الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

305

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

رأسه ، ومنه يعلم أن المراد بالجز هو الحلق ، فان الروايات تفسر بعضها بعضا وكفى بذلك دليلا على الوجوب ولكن الاشكال في خلوّ كثير من روايات الباب عنه ، كما عرفت في الرواية 2 و 6 و 7 و 9 و 12 من الباب 1 من أبواب حدّ الزنا فلم يذكر فيها الا الجلد والنفي مع ورودها في مقام البيان والحاجة . ومن هنا يحتمل أن لا يكون واجبا بل جائزا ، ويكون من كمال الحد ، أو يكون واجبا من قبيل التعزير الذي يكون امره بيد الامام في الجملة ، والأحوط العمل به بعد كون جوازه مفروغا عنه ، وكون الفتوى به معروفا بين الأصحاب ، ولكن الانصاف جواز تركه لما عرفت . ثم إن ظاهر عبارات جماعة من الأصحاب - رضوان اللّه عليهم - كالمقنعة والمراسم والوسيلة تخصيصه بشعر الناصية « 1 » ولعله للأخذ بالقدر المتيقن من الروايتين فان جز الشعر في الأول منهما وحلق الرأس في الثانية يصدق على القليل والكثير بل لعل مثل هذا كان معمولا به في المحكومين بالحبس والتبعيد بين أهل العرف وأمضاه الشارع المقدس . ولكن الانصاف ان التعبير بحلق الرأس ظاهر الجميع في الجميع فلا يعدل عنه ولا يكفى حلق اللحية بل لا يجوز بناء على القول بحرمته كما أنه لا يكفى حلق الحاجبين . ومن هنا يظهر الحال فيما ذكره في تحرير الوسيلة حيث قال في المسألة 3 « الجز حلق الرأس ولا يجوز حلق لحيته ولا حلق حاجبه والظاهر لزوم حلق جميع رأسه ولا يكفى حلق شعر الناصية » . * * *

--> ( 1 ) - فراجع سلسلة الينابيع الفقهية ، المجلد 23 ، الصفحة 27 و 112 و 311 .