الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
303
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
مضافا إلى أن ظاهرها أو صريحها التفريق بينه وبين زوجها ( بقرينه قوله : زنت قبل ان يدخل بها اى يدخل بها زوجها ) فعدم المهر انما هو ناظر إلى هذا التفريق اى الطلاق أو الفسخ ولكن يبقى الكلام في أنه هل يجوز ترك المهر هنا بحسب فتاوى الأصحاب أم لا ؟ وهل أفتى به أحد أم لا ؟ والمسألة لا تخلو عن ابهام ، ولكن بالنسبة إلى مسألة التفريق ، الامر كما عرفت . ومما يدل على عدم وجوب التفريق هو رواية رفاعة بن موسى انه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام إلى أن قال : قلت : وهل يفرّق بينهما إذا زنى قبل ان يدخل بها ؟ قال : لا . « 1 » والحديث من حيث السند صحيح . « 2 » واما التغريب وهو النفي عن البلد سنة فقد عرفت التصريح به في الروايتين اللتين هما العمدة في المسألة وقد ورد في رواية النبوي صلّى اللّه عليه وسلّم عن طرق العامة أيضا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم . « 3 » هذا ولكن المصرح به فيها هو هذان القسمان فقط اما البكر مع الثيب أو بالعكس فلم يذكر فيها حكمهما مع أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الفرد المقابل بين ان يكون بكرا أو ثيبا . ويدل عليه من طرقنا أيضا في خصوص النفي ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام . . . في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفى سنة في غير مصرهما ، وهما اللذان قد املكا ولم يدخل بها . « 4 » وما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : المحصن يرجم والذي قد املك ولم يدخل بها فجلد مائة ونفى سنة . « 5 »
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 7 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 . ( 2 ) - قال في جامع الرواة : سند الصدوق إلى رفاعة صحيح . ( 3 ) - سنن البيهقي ، المجلد 8 ، الصفحة 222 . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 1 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 . ( 5 ) - نفس المصدر ، الحديث 6 .