الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
302
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الزانية ، لا حدا من حدود اللّه ، فتفحصت كلام الفقيه الماهر صاحب الجواهر - رضوان اللّه تعالى عليه - ( في كتاب النكاح ) فظفرت بكلام يكشف النقاب عن وجه الحكم فحمدت اللّه تعالى على هذه النعمة وحل هذه العويصة . قال في الجواهر « 1 » بعد ذكر عدم حرمة الزوجة على الزوج وان أصرت على الزنا على الأصحّ ما نصه : « نعم لا ريب في أولوية رفع اليد عنها تخلصا من العار ، ومن اختلاط المياه وغير ذلك ممّا يدنس العرض ، خصوصا إذا كان ذلك منها قبل الدخول نحو ما ورد في أنه ينبغي للمرأة أيضا التخلص من الزوج إذا زنى خصوصا قبل الدخول بها ، ففي خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليه السّلام قرأت في كتاب علي عليه السّلام ان الرجل إذا يتزوج المرأة فزنى قبل ان يدخل بها لم تحل له لأنه زان ويفرّق بينهما ويعطيها نصف الصداق ( 3 / 7 من أبواب العيوب والتدليس ) وخبر الفضل بن يونس قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فزنت قال : يفرّق بينهما وتحد الحد ولا صداق لها ( 2 / 6 ) من أبواب العيوب والتدليس ) كما أشار إلى حديث علي بن جعفر ( 8 / 7 مما نحن فيه ) وحديث السكوني ( 9 / 7 مما نحن فيه ) ( انتهى محل الحاجة ) . « 2 » ويدل صريحا على عدم الحرمة ( 2 / 7 مما نحن فيه ) . والعجب من بعض المعاصرين حيث حمل التفريق على التفريق المكاني بان لا يكون زوجته معه في المنفى ، وفي الواقع هذا من قبيل كفارة الإفطار بالصيام والحرمان عما تلذذ به وحمل المهر هنا على مهر المثل الثابت في مورد الاكراه والعنف فهي نافية مثل هذا المهر . وفيه انه لا اثر في حديث السكوني عن توهم الاكراه حتى يبحث عن مهر المثل ،
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 29 ، الصفحة 444 . ( 2 ) - وقال صاحب الجواهر بعد نقل الأحاديث المشار إليها في المتن : « إلى غير ذلك ممّا هو محمول على ضرب من الندب ونحوه لإعراض الطائفة عن العمل بمضمونها » .