الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

289

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ويمكن ان يستدل أيضا بما ورد من طرق الجمهور بما روى عن الشعبي عن علي عليه السّلام قال : اتى علي عليه السّلام بشراحة الهمدانية قد فجرت فردها حتى ولدت فلما ولدت قال : آتوني بأقرب النساء منها فأعطاها ولدها ثم جلدها ورجمها ، ثم قال : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بالسنة « 1 » ( ويظهر منه انها كانت شابة ) . وفي نقل آخر عنه عليه السّلام انه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، وقال : حددتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . « 2 » وفي مقابلها طائفة أخرى من الروايات أكثر عددا وأصرح دلالة تدل على خصوص الرجم في الشاب والشابة ، بعضها مطلقة مثل : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الرجم حد اللّه الأكبر والجلد حد اللّه الأصغر فإذا زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد « 3 » والقدر المتيقن منه هو الشاب والشابة . ومثله الرواية 3 و 6 و 16 من هذا الباب فهذه اربع روايات مطلقة . وبعضها يصرّح بان الحد في الشيخ والشيخة الجمع مما يدل على المفهوم وانه ليس في الشاب والشابة كذلك بمقتضى مفهوم الوصف ، أو كونه عليه السّلام في مقام الاحتراز ( ان لم يكن للوصف مفهوم في غير المقام ) . منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في الشيخ والشيخة ان يجلدا مائة وقضى للمحصن الرجم « 4 » بناء على أن يكون المراد الجمع بينهما في الشيخ والشيخة دون الشاب والشابة . وفي معناه الرواية 9 و 12 و 18 من هذا الباب بعينه ( فهذه أيضا اربع روايات ) ولكن بعضها يدل على وقوع التحريف في كتاب اللّه كما حكى عن عمر فلذا

--> ( 1 ) - سنن البيهقي ، جلد 8 ، الصفحة 22 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 320 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 1 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الحديث 2 .