الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

290

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

لا يمكن الاعتماد عليه أو لا بد من توجيهه . وبعضها صريحة في التفصيل بين الشيخ والشيخة وغيرهما ، وهو رواية واحدة وهي ما رواه عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ، ثم رجما عقوبة لهما ، وإذا زنى النصف من الرجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن ، وإذا زنى الشاب الحدث السن جلد ، ونفى سنة من مصره . « 1 » وبعضها يدل على نفى الجمع بين الحدين مطلقا لا في الشيخ والشيخة ولا في الشاب والشابة وهي ما رواه أبو العباس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يجلد ، وذكروا ان عليا رجم بالكوفة وجلد ، فأنكر ذلك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : ما نعرف هذا اى لم يحد رجلا حدين : جلد ورجم في ذنب واحد . « 2 » وقد تحصل من جميع ما ذكرنا ان هناك - في الباب 1 من أبواب حد الزنا - روايات أربعة تدل على الجمع بينهما في الشاب والشابة أكثرها صحاح السند ، ولكن دلالتها بالاطلاق الا في مورد واحد . ولكن هناك عشر روايات تدل على عدم الجمع في ثلاث طوائف ، بعضها صريح في ذلك ، وطائفة منها بالاطلاق ، وطائفة بالمفهوم ، ومقتضى الجمع حمل تلك المطلقات الواردة في الجمع على خصوص الشيخ والشيخة ، فلا تصل النوبة إلى المرجحات حتى يقال بترجيح الطائفة الأولى لأنها أقوى سندا مع كون الطائفة الثانية متظافرة متكاثرة ، وكذلك لا يمكن ان يقال بأنها أقوى دلالة مع أن دلالتها ليست الا بالإطلاق الا في مورد واحد ، وهو أيضا ليس صريحا ، لان الحبل لا يدل على كونها شابة فالمرأة قبل خمسين سنة تحبل ، ولا يصدق عليها الشابة . والحاصل ان الحكم بالجلد والرجم في الشاب والشابة لا يستند إلّا إلى رواية

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 1 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 11 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 5 .