الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
252
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وحكى ابن قدامة في المغنى عن غير واحد منهم عدم الفرق بين القديم والجديد بينما حكى عن أبي حنيفة واحمد انه لا تقبل بيّنة على زنا قديم . « 1 » وقريب منه ما نقله في الفقه على المذاهب الأربعة . « 2 » هذا ولم نر من الأصحاب من فرق بينهما بل حكاية القول المخالف عن أبي حنيفة دليل على اتفاق من تعرض لذلك في هذا الحكم . وكيف كان فالحق عدم الفرق لإطلاق الآيات والاخبار أو عمومها وليس هناك دليل على تقييدها بستة اشهر أو أقلّ أو أكثر . وغاية ما استدل به على الفرق أمران : أحدهما : رواية شاذة مرسلة مبهمة لم ترد في متون كتب الحديث بل أشير إليها في الكتب الفقهية قال شيخ الطائفة في كتاب المبسوط بعد قوله بعدم الفرق : « وروى في بعض اخبارنا انهم إذا شهدوا بعد ستة اشهر لم يسمع وان كان لأقل قبلت » . « 3 » ولذا ذكر بعضهم في كتاب الحدود بعد نقل كلام المحقق ان الخبر الذي ذكره المصنف لم أجده وعلى فرض وجوده فهو معرض عنه لم يفت به أصحابنا فيحمل على فرض التقية أو على التوبة كما في رواية جميل . « 4 » ان قلت : أليست هذه الرواية هي بعينها رواية جميل حيث قال ابن أبي عمير في ذيلها قلت : فإن كان امرء غريبا لم تقم ؟ قال : لو كان خمسة اشهر أو أقلّ وقد ظهر منه امر جميل لم تقم عليه الحدود ، روى ذلك بعض أصحابنا عن أحدهما عليه السّلام . « 5 »
--> ( 1 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 282 . ( 2 ) - لاحظ الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 72 . ( 3 ) - المبسوط ، المجلد 8 ، الصفحة 13 . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 . ( 5 ) - المصدر السابق .