الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
251
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
المدعى فان وافقها حكم بها بعد سؤال صاحب الحق على ما قدمناه وان اختلف طرحها ولم يلفت إليها ، وكذلك ان اتفقت غير أنها لم توافق الدعوى طرحها أيضا ولم يعمل بها . وهذا حكم ، سائر في جمع الاحكام والحقوق من الديون والاملاك والعقود والدماء والفروج والقصاص والشجاج ، فان الأحوط فيها اجمع ان يفرق بين الشهود . وان جمع بينهم وسمع شهادتهم لم يكن ذلك مما يوجب رد شهادتهم ولا موجبا للحكم بخلافها ، غير أن الأحوط ما قدمناه . « 1 » والعمدة : انه إذا كان المقام مقام الريبة سواء في شهادة الشهود أو دعوى أربابها فاللازم الاخذ بالاحتياط الوارد في الأموال والنفوس ، بل ومقتضى القيام بالعدل والقسط ذلك ، ولذا جرت سيرة العقلاء أيضا على هذا لا سيما في عصرنا وزماننا والا كان القاضي مفرّطا غير قائم بوظيفته . 3 - هل هناك فرق بين الشهادة على تقدم الزّنا وتأخره ؟ قال المحقق - رضوان اللّه عليه : ولا يقدح تقادم الزنا في الشهادة وفي بعض الأخبار إن زاد عن ستة اشهر لم تسمع وهو مطرح » . « 2 » وقال شيخ الطائفة في الخلاف : إذا شهد أربعة بالزنا قبلت شهادتهم سواء تقادم الزنا أو لم يتقادم ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا شهدوا بزنا قديم لم تقبل شهادتهم ، وقال أبو يوسف : جهدنا بابى حنيفة ان يوقّت في التقادم شيئا فأبى ، ثم حكى عن أبي حنيفة قولا بأنه إذا كانت بعد ستة اشهر لم تجز الشهادة وفي نقل آخر عن أبي يوسف إذا كان بعد شهرين لم تجز . ثم استدل شيخ الطائفة بعموم الآيات الواردة في الحدود واطلاقها . « 3 »
--> ( 1 ) - السرائر ، المجلد 2 ، الصفحة 167 . ( 2 ) - لاحظ جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 306 . ( 3 ) - الخلاف كتاب الحدود ، المسألة 45 .