الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

248

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وقال في الرياض في باب القضاء : ويستحب له تفريق الشهود عند الإقامة فإنه أوثق خصوصا في موضع الريبة كما فعله سيد الأوصياء في جملة من قضاياه المعروفة عدا ذوى البصائر والشأن من العلماء والصلحاء الأعيان فلا يستحب تفريقهم بل ويكره وربما حرم . « 1 » ويظهر من كلامه وجود عدة قضايا له عليه السّلام في تفريق الشهود وستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه . وكيف كان لا بد من بسط الكلام في الشهود والمتهمين كليهما فان كليهما محل للابتلاء ، والروايات مختلفة بعضها وردت في الشهود وبعضها في المتهمين فنقول ومنه جل سبحانه نستمد التوفيق والهداية : اما كون ذلك جائزا بالمعنى الأعم فلا ريب فيه فانّ الاخذ بالبيّنات والايمان مطلق لا ينافي التفريق بين الشّهود بل وأرباب الدعوى وعدمه لعدم نص خاص على طريقة خاصة في ذلك فلا اشكال من هذه الناحية . اما استحبابه فقد دل عليه روايات عديدة قد عرفت الإشارة إليها . منها ما ورد في قضية الشاب في عصر علي عليه السّلام وقد مضى وفيه إشارة إلى قضاء داود النّبيّ عليه السّلام بذلك . ومنها ما ورد في قضية الجارية في عصر عمر وقضاء أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك بعد التفريق بين الشهود ، وفيه إشارة إلى حكم دانيال عليه السّلام وقد عرفته أيضا . وما قد يقال من أن شهادة النساء جميعا لا تقبل في مسألة الزنا فلا حاجة إلى تفريق الشهود هنا مدفوع بان مراده عليه السّلام كان نفى التهمة عن الجارية أولا والزام الدية عليهم ثانيا وكان طريق كشف كذبهم من طريق التفريق بينهنّ . ومنها قصة أخرى من تفريق أمير المؤمنين عليه السّلام الشهود حين ادعى عمير بن وابل

--> ( 1 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 389 .