الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
249
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الثقفي عليه ثمانين مثقالا من الذهب وديعة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند هجرته صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مدينة وهو وكيله وقال حنظلة بن أبي سفيان لعمير فان طلب بينة الشهود فنحن معشر قريش نشهد عليه ، فجاء وادعى وفرق عليه السّلام بين الشهود واختلفت شهادتهم وظهر بذلك كذبهم ، فراجع مستدرك الوسائل . « 1 » وقد ذكر المجلسي الأول في روضة المتقين عدة روايات في باب الحيل في الحكم . « 2 » واسنادها وان كانت غير نقية كلها أو بعضها ولكن تظافرها واشتهارها ونقلها في الكتب الأربعة وغيرها واستدلال الأصحاب بها والفتوى على طبقها يوجب الاعتماد عليها ، فلا يرد اشكال من هذه الناحية . وقد يستدل على نفى الوجوب مضافا إلى أن حكاية العمل لا تدل على أكثر من الجواز أو الاستحباب في أمثال المقام ، ان قوله عليه السّلام في بعضها « انا أول من فرق الشهود الا دانيال » . « 3 » أضف إلى ذلك ما ذكره صاحب الوسائل من أنه « لو وجب التفريق وكان كليا لانتفت فائدته ، وبطلت حكمته ، لأنهم يعلمون انهم يفرقون فيتّفقون على الكذب وعلى تلك الجزئيات » . « 4 » هذا ولكن الانصاف انّه لا يبعد القول بالوجوب ( وجوب التفريق بين الشهود وكذا بين أرباب الدعوى ) إذا كان طريق كشف الحق منحصرا فيه ، للأمر بإقامة القسط والحكم بالعدل في الآيات الكريمة والروايات الكثيرة ، وإذا وجب ذلك وكان الطريق منحصرا في التفريق وجب ، بل ولو احتمل ذلك احتمالا معتدا به
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، المجلد 17 ، الباب 15 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 . ( 2 ) - روضة المتقين ، المجلد 6 ، الصفحة 59 - 82 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الصفحة 203 . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الصفحة 203 .