الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
228
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
قلت : لعل كلام هذين العلمين ( الشيخ والمحقق أعلى اللّه مقامهما ) ناظران إلى عمل المشهور بكثير من روايات السكوني كما عملوا بروايات غيره من الضعفاء أحيانا ، والفرق بينه وبين غيره من الضعفاء ان العمل برواياته أكثر من غيره ، ومن المعلوم ان عمل المشهور برواية رجل لا يدل على وثاقته بل كثيرا ما يعتمدون على الرواية لقرائن خارجية ، وكيف يمكن دعوى وثاقة الرجل مع مجرد الاعتماد بغير واحد من رواياته ، بل دعوى الاجماع عليه مع عدم توثيق علماء الرجال له ، بل دعوى الشهرة على تضعيفه ، ومن ذلك كله لا يمكن الاعتماد على رواياته بدون عمل المشهور ، ولعله لذلك كله ترى صاحب الجواهر وغيره لا يعتمدون على روايته مجردا عن عمل المشهور ، كما أشار إليه في ما نحن فيه من مسألة حد الزّنا . وممّا يمكن الاستدلال به أو التأييد على وثاقته أيضا أمور : 1 - قد صرح بحر العلوم - قدس سره - في رجاله بعد كلام له في المقام ما نصّه : وممّا ذكرنا ظهر انّ ما اشتهر الآن من ضعف السكوني من المشهورات التي لا أصل لها . « 1 » 2 - وفي مستدركات الوسائل : اما السكوني فخبره صحيح أو موثق وما اشتهر من ضعفه فهو كما صرح به بحر العلوم وغيره من المشهورات التي لا أصل لها . « 2 » 3 - وقال المحقق الأميني بنفسه في أعيان الشيعة ، المعروف انه من أهل السنة ولكنه روى عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام وصنف في روايات أهل البيت وروى عنه أصحابنا وذكروه في كتب الرجال ( بدون توثيق ) ووثقوه في كتب الفتاوى . « 3 » ولكن مع ذلك قال العلامة المجلسي الأول في روضة المتقين بعد نقل كلام الشيخ في عمل الأصحاب برواياته وكذلك توثيق المحقق له في المعتبر « ان الذي يغلب على الظن انه كان اماميا لكن لما كان مشتهرا بين العامة كان يتّقى منهم لأنه كان روى عنه عليه السّلام في جميع الأبواب وكان عليه السّلام لا يتّقى منه ، ويروى عنه عليه السّلام جميع
--> ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) - أعيان الشيعة ، المجلد 3 ، الصفحة 433 .