الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
158
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
هو عدم صراحتها ويناسب ذلك ما ذكروه في أبواب المعاملات من عدم كفايتها في إنشاء المعاملة ، وقد جمعنا أدلتهم في أبواب المعاملات على عدم نفوذ الانشاء بالكتابة من محال متفرقة وأبواب متشتتة فبلغ تسع دليل أجبنا عنها في رسالتنا تحت عنوان « جواز الانشاء بالكتابة » « 1 » تجرى أكثر هذه الأدلة أو كثير منها في مسألة الاقرار أيضا يظهر جوابها بالرجوع إلى تلك المسألة . وجدير بالذكر ان قلة الكاتب في الاعصار المتقدمة وعدم انتشار الكتابة مثل أيامنا هذه ربما أوجبت هذه الشبهات في أذهان بعض الاعلام والا لا يشك أحد في أن أكثر الإنشاءات والاقرارات في زماننا هذا لا يكون الا بالكتابة ، بل لا يقيمون وزنا للكلام في الأمور الهامة ما لم يقترن بالكتابة ، والركن الأصلي في الانشاء والاقرار في مهام الأمور هو الكتابة ومع ذلك كيف يمكن التفوه بعدم اعتبار الكتابة في مقام الانشاء أو الاقرار ، فراجع ما هو المتداول بين العقلاء من أهل العرف والارتباطات بين الدول والحكومات وما يجرى في المحاكم ومحل تنظيم اسناد الاملاك وشبهها ، تجد شواهد بيّنة على ما ذكر بحيث لا تشك في أن هذا الموضوع - والموضوعات تؤخذ من العرف - من أوضح الموضوعات عندهم ولا يرتاب فيه أحد . وقد نقلنا في تلك الرسالة أقوالا خمسة في المسألة من عدم قبول الكتابة مطلقا أو جعلها في عداد إشارة الأخرس ، أو حصرها في مواقع الضرورة ، أو قصرها على بعض الأبواب مثل باب طلاق الغائب أو الوصية أو شبه ذلك ، وقد أجبنا عن الجميع بحول اللّه وقوته فراجع . هذا والكتاب العزيز يقيم وزنا كبيرا للكتابة حتى أن أكبر آية في كتاب اللّه ( في سورة البقرة 282 ) تدور حول هذا المدار ، وهي وان كانت في كتابة الدين لا في الانشاء ولكنه مصداق للإقرار الذي نحن بصدده ، حتى أنه يظهر من هذه الآية
--> ( 1 ) - طبعت مع تعليقة الأستاذ - طول اللّه عمره - على العروة الوثقى فلاحظ .