الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
159
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
كونها أقوم للشهادة حيث تقول : « ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا » . ومع ذلك كيف اعرضوا عن الكتابة ونزلوها منزل إشارة الأخرس وشبه ذلك ، وهذا من العجائب وتمام الكلام فيما أشرنا اليه من رسالة خاصة بها . فتحصل ممّا ذكرنا ان الاقرار بالكتابة مقبول من كل أحد كالإنشاء في المعاملات بالكتابة والشهادة بها لصدق عمومات هذه العناوين عليها مع عدم دليل قائم على خلافه بل قيام الدليل على وفاقه ، بل يجوز الاكتفاء بها في إنشاء الضالة إذا كان لها اثره بل كان أقوى كما هو المحسوس في أيامنا . نعم قد يستشكل في بابى النكاح والطلاق من جهة انهما أمران توقيفيان يحتاجان إلى دليل خاص ولا يمكن التمسك بالعمومات فيهما لكثرة ما ورد من الشرع فيهما من تخطئة بناء العقلاء فيهما ، ولذا انقلب الأصل فيهما إلى عدم الجواز الا ان يدل عليه دليل ، وهذا معنى كونهما من العبادات والّا لا مشابهة بينهما وبين العبادات كما هو ظاهر . 2 - سلمنا عدم قبول الاقرار بالكتابة في حق الناطق فلا أقلّ من قبولها من الأخرس لعدم كونها أضعف من إشاراته بل هي أقوى واظهر وأصرح منها في ابراز ما في ضمير صاحبه ، وعدم تصريح الأصحاب بها لا يدل على عدم اعتمادهم عليها كما هو ظاهر . السابعة : لو احتاجت إشارة الأخرس إلى الترجمان يكفى فيه شاهدان عدلان كما صرح به في الروضة حيث قال : ولو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم ، ويكفى فيه اثنان لأنهما شاهدان على اقرار لا على الزنا . « 1 » وصرح به أيضا في كشف اللثام حيث قال : « ويكفى المترجمان كما يكفى شاهدان على اقرار الناطق أربعا ولا يكفى أقلّ منهما لان الترجمة شهادة لا
--> ( 1 ) - الروضة ، المجلد 9 ، الصفحة 45 .