الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
157
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
لنعم ما قال : « دليلنا عموم الأخبار الواردة في أن المقر بالزنا وبالقتل يجب عليه الحد والقود ، والأخرس إذا أقر بالإشارة سمى ذلك اقرارا الا ترى انه لو أقر بمال لغيره لزمه ذلك بلا خلاف ، ولا خلاف انه يصح طلاقه » . « 1 » وحاصله ان المدار على العمومات والاطلاقات الواردة في المسألة وصدق الاقرار على إشارة الأخرس إذا كانت مفهمة ، والقول بعدم صدقه عليها واضح الفساد الا ان لا يكون مفهمة . ولا يبعد ان يكون خلاف المخالفين من باب التشكيك في المصداق ( لا في الحكم ) كما يعرب عنه ما نقلناه من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، لكنه ممنوع لكفاية الظهور العرفي كما في ساير الأبواب من الطلاق والنكاح والبيع وشبهها ، لا سيما مع ما نعلم في أيامنا من وجود لسان بين لهم حتى أن مخبرهم يتصدى لبيان الاخبار اليومية من التلفزيون لهم ، وكذلك يدرسون في المدارس بألسنتهم ومع ذلك لا وجه في الترديد في صراحة اقراراتهم أو ظهورها ، نعم قد يشتبه الامر على غير العارف بألسنتهم كما يشتبه الامر على المتكلم بالفارسية إذا أقر واحد بالعربية ، ولذا ذكر غير واحد بعد هذا الحكم انه لو احتاج إلى المترجم يكفى فيه اثنان . ويدل عليه « ثانيا » استقصاء احكام الشرع بالنسبة إلى الأخرس فقد ورد قبول اشارته في قراءة الصلاة ، وتلبية الحج ، والطلاق وغيرها ومن البعيد جدا ان لا تكون اقراراته المفهمة مقبولة لان العرف يلغى الخصوصية عن هذه الأحكام . * * * بقي هنا أمران : 1 - من العجب تصريح بعض كلمات العامة فيما عرفت من كلامهم بعدم كفاية كتابة الأخرس - وبطريق أولى لا يكفى كتابة غيره - ولعل الوجه فيه عندهم
--> ( 1 ) - الخلاف كتاب الحدود ، المسألة 21 .