الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
153
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
تجزئتهما في الذهن ، فليس في الخارج أمران أحدهما يثبت باقرار واحد والاخر بالأربع بل هما شيء واحد يجرى فيه حكم واحد . 2 - الاقرار بالعصيان ولا سيما بمثل الزنا يكون سببا لإشاعة الفحشاء وهو محرم قطعا ، ففيه التعزير . وفيه ان المقامات مختلفة قد يكون ذلك ليظهر النفس عن العصيان ( كما في مورد غير واحد من روايات الباب ) فلا يكون سببا لذلك بل قد يكون سببا لعدمه ، فكثيرا ما يأتي المذنب الخاطى عند عالم ويعترف بارتكابه القبائح ويسأل طرق المخلص عنها . 3 - الاقرار لا يخلو عن أحد الامرين : اما يكون صادقا أو كاذبا ، فإن كان صادقا وجب مجازاته وان كان كاذبا فكذلك لصدور الكذب منه . وفيه أولا انه ان كان صادقا في مقام الثبوت لا يجب مجازاته بل لا بد ان يثبت الزنا في مقام الاثبات بالاقرارات الأربعة فليس هذا من قبيل النجاسة المترتبة على المعلوم بالاجمال في مقام الثبوت ، بل اثر اثباتى ، وثانيا ان الامر قد يدور بين الرجم والجلد وهما متباينان لا يوجد لهما قدر متيقن حتى يحكم بثبوته ، فتحصل من جميع ذلك عدم قيام دليل على جريان التعزير هنا . اما أدلة عدم جريانه هنا فهي أمور : 1 - اصالة البراءة بعد عدم ثبوت نص أو اجماع أو قاعدة على ذلك ، كما عرفت مما سبق . 2 - انه لو وجب التعزير بمجرد الاقرار ولو دفعة لما تركه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والوصي عليه السّلام مع أن ظاهر فعلهما تركه في ما دون الأربعة بل صريح بعضها ذلك فانظر إلى ما رواه اصبغ بن نباتة في رجل اتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين انى زنيت فطهرني فاعرض عنه بوجهه ، ثم قال له : اجلس فقال : أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة ان يستر على نفسه كما ستره اللّه ، وفي اخره بعد الاعترافات الثلاثة