الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
154
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
قال : « اذهب حتى نسأل عنك في السر كما سألناك في العلانية فإن لم تعد إلينا لم نطلبك » . « 1 » وظاهر غيره أيضا ذلك ، وان لم يكن بهذه الصراحة فان المرأة التي اعترفت عنده عليه السّلام فامرها بان تذهب حتى تضع حملها ، أو غير ذلك لم يسأل عنه مكانه حتى يقيم عليه التعزير بعد ذلك . والقول بان ذلك من باب علمه بأنه يعود فيقر أربعا ممنوع بأنه ان كان المراد علم الغيب فليس هذا مدارا للتكاليف ، كما ذكرنا في محله ، فلذا لم يكن عليه - عليه آلاف التحية والثناء - بأس من الذهاب إلى المسجد ليلة 19 رمضان وان علم بعلم الغيب شهادته ( وتمام الكلام في ذلك مستوفى في محله ) وان كان المراد العلم العادي فهو تحكم . 3 - ويمكن الاستدلال أو التأييد له بمسألة تعدد الشهود فيما دون الأربعة فإنه لا ريب في عدم التعزير بمجرد شهادة اثنين هنا مع أنها كافية في مقام إقامة البينات ، والاقرار لا يكون أقوى من الشهادة . واذن فالأقوى عدم جريان حكم التعزير بما دون الأربعة لا شهادة ولا اقرارا . خامسها : لا فرق بين الرجل والمرأة في هذه الأحكام كما صرح به كاشف اللثام فقال : « والرجل والمرأة في جميع ذلك سواء » « 2 » وقال العلامة - قدس سره - : ويستوى الرجل والمرأة في كل ما تقدم من الاقرار وعدده وكذا الخنثى والبكر والثيب . « 3 » بل قال في الجواهر : لا خلاف ولا اشكال في ذلك « 4 » ويدل عليه مضافا إلى ما عرفت من عدم الخلاف فيه اطلاق الروايات العامة مثل ما مر من رواية الجميل ( بناء على امكان الغاء الخصوصية عنها ، بعد عدم شمول عنوان الزاني للمرأة ) وصريح
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 6 . ( 2 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 394 . ( 3 ) - التحرير ، المجلد 2 ، الصفحة 220 . ( 4 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 283 .