الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
بالكوفة فقال : يا أمير المؤمنين عليه السّلام انى زنيت فطهرني قال : ممن أنت ؟ قال : من مزينه قال : أتقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : بلى ، قال : فاقرأ ، فقرأ فأجاد فقال : ابك جنة ؟ قال : لا ، قال : فاذهب عنى حتى تسأل عنك . . . إلى أن قال فرجع اليه في الرابعة فلما أقر قال أمير المؤمنين عليه السّلام لقنبر : احتفظ به وفيه انه رجمه . « 1 » وقد رواه في الكافي بسند آخر غير السند السابق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وهي رواية أخرى من حيث السند وان كان المتن واحدا وهذا السند صحيح لو كان المراد من أبى بصير الليث المرادي فان عاصم بن حميد موثق وكذلك ابن أبي نجران ( واسمه عبد الرحمن ) . 6 - ما رواه في الوسائل في الباب الفرار من الحفيرة عن أبي العباس قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : اتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم رجل فقال : انى زنيت فصرف عنه وجهه فاتاه من جانبه الاخر ثم قال مثل ما قال فصرف عنه وجهه - إلى أن قال - فاقر على نفسه في الرابعة فامر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان يرجم الحديث . « 2 » وهذا الرجل وان كان بالاحتمال القوى هو « ماعز » لا سيما مع ملاحظة ما ورد في رواية مشابهة لها قبل ذلك وفيه اسم « ماعز » ولكن ليس التصريح باسم ماعز هنا ، كما أنه ليس التصريح بالاقرارات الأربعة في الرواية التي فيها اسم ماعز ( من طرقنا ) والامر سهل . هذا ولكن كل هذه الروايات انما وردت في باب الرجم فلقائل ان يقول : يختص هذا ببابه ويكفى في الجلد ولو مرة واحدة ، ولكن لما كان هذا مخالفا لإجماع أصحابنا بل اجماع المسلمين ظاهرا لا يمكن الذهاب اليه لا سيما مع كون الحدود تدرأ بالشبهات وكون كل اقرار يقوم مقام شاهد كما مر عليك في رواية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : اللّهم انها شهادة ، انهما شهادتان إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب حد الزنا ، الحديث 2 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 15 من أبواب حد الزنا ، الحديث 2 .