الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ان قلت : يظهر من جميع هذه الأحاديث عدم ترتب الجلد على الاقرار بما دون الأربعة فإنه لو كان ذلك مترتبا عليه لوجب ترتيب اثره بمجرد الاقرار الأول أو الثاني مع أنه عليه السّلام لم يرجمه ولم يجلده بذلك . قلت : الظاهر أنه كان مترصدا لما بعده حتى يرى أن حد الرجم يجرى أولا ، مضافا إلى أنه كان بصدد الفحص عن عقله ، أو لوضع الحمل ، أو الرضاع أو شبه ذلك ، فلا يمكن الاستدلال باطلاقها لنفى الجلد مع ما دون الأربعة ، فالعمدة هو الغاء الخصوصية بمعونة الاجماع مضافا إلى درء الحدود بالشبهات . هذا وقد يستدل ( كما في الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 123 ) لاشتراط كون الاقرار في الجلد أيضا أربعا باطلاق بعض ما ورد في أبواب القذف مثل ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل قال لامرأته : يا زانية انا زنيت بك ، قال : عليه حد واحد لقذفه إياها ، واما قوله انا زنيت بك فلا حد فيه الا ان يشهد على نفسه اربع شهادات بالزنا عند الامام . « 1 » فان من المعلوم ان المراد الزنا بها قبل نكاحها بها ، سواء لم يكن له زوج أو كان له زوج ، فاطلاقه دليل على اشتراط الأربع في حد الزنا سواء كان رجما أو جلدا . ومثله مرسلة الصدوق قال : قال الصادق عليه السّلام في رجل قال لامرأته : يا زانية قالت : أنت ازنى منى ، فقال : عليها الحدّ فيما قذفت واما اقرارها على نفسها فلا تحد حتى تقر بذلك عند الامام اربع مرات . « 2 » واطلاقها اظهر من السابقة لكنها مرسلة ، وعدم التعرض لحد الرجل لعله لوضوحه ، والغرض بيان نكتة خفيّة وهي ان قولها « أنت ازنى منى » اقرار ضمني بزناها وان هذا الاقرار الضمني لا يكفى ما لم يبلغ اربع مرات عند الامام . ان قلت : فلما ذا لم يذكر فيه حكم الرجل من حيث حد القذف ؟
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 13 من أبواب حد القذف ، الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 .