الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

145

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

الناس ودرء مثل هذه الحدود عنهم مهما أمكن . ورواها في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وهذا طريق آخر مستقل لهذا الحديث ، والظاهر أنه طريق صحيح فيمكن الاعتماد على هذه الرواية الشريفة المشتملة على احكام مختلفة وآداب كثيرة وفيها ما ينبئ عن فطريات الإسلام وسماجة الحاكم الاسلامي ولطافة احكامه وظرافة آدابه فيا للّه ولهذه الشفقة والمحبة في عين الشدة والغلظة والجمع بينهما ليس الا ليكون الأثر قويا في النفوس مع قلة العوارض . وفي ذيل الرواية فيما رواه في الكافي وحذفه في الوسائل انه عليه السّلام امر الناس بالخروج لرجمها وقال : اخرجوا مع ستر الوجوه باللثام ونحوه ، فخرجوا كذلك ، ثم نادى بينهم ان من كان عليه حد لا يصح ان يحد غيره ، فرجع الناس جميعا الا هو نفسه عليه السّلام والحسن والحسين عليهما السّلام وقد وعظهم بذلك موعظة لا يعرف مثلها وفي الواقع امرهم باصلاح أنفسهم قبل يوم تبلى فيه السرائر ! فتدبر جيدا . 4 - ما رواه أبو مريم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : اتت امرأة أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت : انى فجرت ، فاعرض بوجهه عنها ، فتحولت حتى استقبلت وجهه فقالت : انى فجرت ، فاعرض بوجهه عنها ، فتحولت حتى استقبلت وجهه فقالت : انى قد فجرت ، فاعرض عنها ثم استقبلت فقالت : انى قد فجرت ، فاعرض عنها ثم استقبلته فقالت : انى فجرت فامر بها فحبست وفي ذيل الحديث انه بعد وضع ولدها امر برجمها . « 1 » والظاهر أنها رواية أخرى لظهورها في وقوع الاقرارات الأربعة في مجلس واحد بخلاف سابقتها فإنها صريحة في كونها في مجالس متعددة بينهما بون بعيد . ولكن دلالتها أيضا واضحة على المطلوب فإنه لو كان الاقرار الواحد كافيا لما اعرض عليه السّلام بوجهه بعد اقرار واحد . 5 - مرفوعة أحمد بن محمد بن خالد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : اتاه رجل

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب حد الزنا ، الحديث 5 .