الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

87

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

أحدها : أن يكون فعل الشخص علّة تامّة لوقوع الحرام في الخارج ، كما إذا أكره غيره على المحرّم ، ولا شكّ في حرمته . ثانيها : أن يكون فعله سببا ، كمن قدّم إلى غير طعاما محرّما فأكله بنفسه ، والأقوى فيه أيضا التحريم ، لأنّ استناد الفعل إلى السبب هنا أقوى ( من المباشر لجهله ) . ثالثها : أن يكون شرطا لصدور الحرام ، ثمّ قسّمه إلى قسمين : ما يكون من قبيل إيجاد الداعي إلى المعصية ، لحصول الرغبة فيها أو العناد الموجب لها ، ثمّ قال : والظاهر حرمة القسمين . رابعها : ما يكون من قبيل عدم المانع ، وهو تارة يكون مع الحرمة الفعلية في حقّ الفاعل ويدخل في أدلّة النهي عن المنكر . وأخرى مع عدمها ، واستشكل في وجوب الردع هنا ، إلّا إذا علم من الخارج بوجوب دفع هذا المنكر كيفما كان كإراقة الدم المحرّم ممّن هو جاهل به ، وكذلك الأعراض والأموال المهمّة ، نعم بالنسبة إلى الجهل بالحكم يجب الإعلام من باب إرشاد الأهل ( انتهى ملخّصا ) « 1 » . وكأن فيه الخلط بين محلّ الكلام وما هو خارج عنه ، فإنّ ظاهر كلامه قدّس سرّه أنّ الأقسام الثلاثة الأولى أعمّ من صورة العلم والجهل أو مختصّة بصورة العلم ، وهو كما ترى . والأحسن أن يقال : تارة يفرض علم المباشر بالحكم والموضوع وأخرى جهله ، والأوّل خارج عن قاعدة الغرور ، والثاني - أعني الجاهل - قد يكون في الحكم ، وأخرى في الموضوع ، وثالثة في كليهما . ومن الواضح خروج غير الجهل بالموضوع من محلّ الكلام ، لعدم الشكّ في وجوب إعلام الجاهل بالحكم لآية النفر وغيرها من الأدلّة الدالّة على وجوب إرشاد الجاهل . إنّما المناسب لعنوان القاعدة ، ولمبحث بيع الدهن المتنجّس ووجوب إعلام المشتري هو خصوص الجهل بالموضوع ، كمن قدّم طعاما حراما لغيره ، أو ثوبا نجسا له ، أو عقد له امرأة محرّمة عليه وأمثال ذلك .

--> ( 1 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 9 - 10 .