الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ويمكن أن يكون ناظرا إلى ما ذكرنا ، وهو أن يعامل معه معاملة دهن السراج وتكون ماليته بهذا العنوان ، فلا يكون دليلا على وجوب الإشراط . الثاني : هل يجب إعلام المشتري بذلك ؟ وعلى فرض الوجوب هل هو واجب نفسي أو شرطي ؟ الظاهر أنّ المشهور بين المتأخّرين هو الوجوب ، وقال في الحدائق بأنّ الظاهر من قواعد الأصحاب هو صحّة البيع ، وإن أثم بالمخالفة لأمر الشارع ، ويتخيّر المشتري بعد العلم ، ثمّ نقل عن المسالك الإشكال في الجواز . والعجب أنّه مال في آخر كلامه إلى عدم الوجوب مع تصريحه بدلالة غير واحد من الأخبار عليه ، لظهور بعض الأخبار الواردة في أبواب الطهارة بكراهة الأخبار ( في مثل عارية الثوب وشبهه ) وأعجب منه تأييده بما ذهب إليه من أنّ الطهارة والنجاسة ليستا أمرين واقعيين ، بل تابعان لعلم الشخص وعدمه « 1 » مع وضوح الروايات في المقام ، مضافا إلى أنّ الحقّ كونهما أمرين عرفيين قبل أن يكونا شرعيين ، وإن كان الشارع تصرّف فيهما من بعض الجهات ، أليست القذارة أمرا مشهودا في الخارج يدركه كلّ أحد ، ولا يتّبع علمنا وجهلنا وإن تصرّف في بعض مصاديقها الشارع المقدّس ، وليت شعري لما ذا بعدت أذهانهم عمّا تلقّاه العرف الساذج من متون الآيات والروايات في هذه الأمور ؟ وتمام الكلام في محلّه . وكيف كان ، الكلام قد يكون من ناحية القواعد ، وأخرى من ناحية النصوص الخاصّة ، ولنقدّم الكلام في الثاني لاختصاره واختصاصه بالدهن وإن كان إلغاء الخصوصية منه ممكنا ، ثمّ نتكلّم فيه بعد تمام المسألة بعنوان مستقل . فنقول : هناك روايات عديدة دالّة على وجوب الإعلام ( منها الرواية 4 / 6 و 5 / 6 اللتان مرّت عليك حديثا ) ومنها : ما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه . فقال : « إن كان جامدا فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فاسرج به واعلمهم إذا بعته » « 2 » .
--> ( 1 ) . الحدائق ، ج 18 ، ص 90 - 92 ، ( الفائدة الرابعة ) . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 66 ، الباب 6 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .