الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
85
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ففي الرواية الأولى قال الإمام عليه السّلام : « أعلمهم إذا بعته » وفي الثانية « بيّنه لمن اشتراه » وفي الثالثة « فلا تبعه إلّا لمن تبيّن له » ودلالتها على أصل الوجوب ظاهرة . قد يقال : إنّ الظاهر هنا هو الوجوب النفسي لا الشرطي ، مع أنّ الأوامر والنواهي في هذه الأبواب إرشاد إلى الصحّة والفساد غالبا ، ومنه يظهر ضعف كلام من قال أنّ الأمر ظاهر في الوجوب النفسي إلّا بقرينة ، فإنّ ذلك وان كان محقّا في أبواب الأوامر من الأصول ، إلّا إنّه انقلب هذا الظهور في أبواب المعاملات ، وكذلك في أبواب الاجزاء والشرائط للعبادات انقلب الظهور إلى الوجوب الشرطي كما ذكر في محلّه . وهناك دليل آخر لهم ، وهو أنّ قوله « لمن اشتراه » بصيغة الماضي دليل على كون الإعلام بعد البيع ، ولكن من الواضح أنّه ليس المراد لزوم كونه بعده بحيث لو كان قبله لم يجز ، بل المراد من هذا التعبير هو المشتري ، ولذا صرّح في رواية قرب الإسناد : « فلا تبعه إلّا لمن تبيّن له فيبتاع للسراج » الظاهر في كون الإعلام قبله . الإنصاف أنّه إن قلنا بوجوب قصد المتبايعين للمنفعة المباحة أو لزوم اشتراطه في البيع ، لا يبقى كلام من هذه الجهة ، لملازمته للإعلام ، وكذا لو قلنا بأنّ المالية لا بدّ أن تكون بعنوان المنفعة المباحة قلّت أو كثرت ( كما هو المختار ) فانّه أيضا لا ينفكّ عن الإعلام . وأمّا إذا قلنا بعدم اعتبار شيء من ذلك فيمكن أن يقال ظاهر الأدلّة ، الوجوب الشرطي ، إلّا أن يقال ظهور الأمر في هذه المقامات في الوجوب الشرطي إنّما هو إذا كان بصدد بيان أركان البيع ، لا ما إذا كان شيئا في جنبه كما في المقام ، لا سيّما مع أنّه عليه السّلام بيّن الغاية من الإعلام ، فهو طريق إليها ، فحينئذ الأقوى هو الوجوب النفسي فقط . الثّالث : هل يشترط أن يكون الإسراج تحت السماء ؟ المشهور بين الأصحاب اعتبار ذلك ، ( ولكن المحكي عن المشهور بين العامّة جوازه مطلقا في غير المسجد ) واستدلّ بعضهم له ببعض الأمور الواهية من لزوم تنجيس السقف مع وضوح بطلانه ، ولو وجب كان تعبّدا . ولكن ذكر الشيخ في الخلاف ما هذا لفظه :