الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

59

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وتفصيل الكلام فيه إنّه لا ينبغي الشكّ في عدم جواز تلقيح المرأة بنطفة أجنبي لما يستفاد من مذاق الشارع من المنع من تداخل المياه ، بل الحكمة في حرمة الزنا هي هذه ، وإن لم تكن علّة يدور الحكم مداره وجودا وعدما . وإن شئت قلت : هل تكون المقدّمات - أي الزنا - من أشدّ المحرّمات ، ولكن ذا المقدّمة ( انتقال الماء ) وهو الأصل جائز ؟ وأي فقيه يتفوّه بهذا الحكم ؟ ويدلّ على ذلك أو يؤيّده - مضافا إلى ما ذكر - ما ورد فيما عنونه صاحب الوسائل بعنوان باب تحريم الإنزال في فرج المرأة المحرّمة ووجوب العزل في الزنا منها : 1 - ما رواه علي بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجلا أقرّ نطفته « نطفة عقاب » في رحم يحرم عليه » « 1 » . 2 - ما رواه علي بن الحسين قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند اللّه عزّ وجلّ من رجل قتل نبيّا أو إماما ، أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراما » « 2 » . وهاتان الروايتان تدلّان على المطلوب بإطلاقهما من حيث استقرار الماء في الرحم بأي سبب كان ، وحينئذ إذا لقّح امرأته بنطفة غيره عالما عامدا لم يجر أحكام الولد على من يتولّد منها ( الأحكام التي تتوقّف على النكاح المحلّل ) كما هو ظاهر . نعم يجوز تلقيح الزوجة من ماء زوجها إذا لم يستلزم محرّما بأن كان بمعالجة الزوج نفسه ، أو بطريق آخر لا يستلزم ذلك ، وبذل المال حينئذ في مقابلة ممّا لا يخالف شيئا من القواعد ولا دليل على فساده وبطلانه . نعم لا شكّ في استفادة الكراهة الثابتة في ضراب الفحل بالنسبة إليه بطريق أولى . فيجوز للطبيب المعالج أخذ الأجرة على فعله إذا لم يرتكب محرّما ، أو اقتضت الضرورة ذلك ، أو فعل محرّما مقارنا له ونفس العمل كان حلالا ، بل ويجوز للزوج أيضا ذلك على أن يكون الماء تبعا أو جزءا ، وقد يقال أنّ الروايات التالية تنافي ما ذكر :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 239 ، الباب 4 ، من أبواب النكاح المحرّم ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .