الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

505

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وقد أجيب عنه : تارة بوجود إذنهم فيها ، واستدلّ له بأمور : 1 - منها ما أفاده في الكفاية « 1 » وقاطعة اللجاج « 2 » من أنّ عمر كان يستشير أمير المؤمنين عليه السّلام في حروبه ، وكان لا يصدر إلّا عن رأيه . 2 - منها ما عن بعض التواريخ من شركة الحسن عليه السّلام بأمر أبيه عليه السّلام في بعض الحروب ، كمحاربة يزدجرد ووروده عليه السّلام مدينة الرسّ وقم وشهريار وغيرها . 3 - منها تولية عمّار بن ياسر بعض العساكر وسلمان المدائن مع العلم بعدم مخالفتهما لأمر علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل الظاهر أنّها كانت بإذنه عليه السّلام . ولكن الأحسن من هذه الوجوه - التي لم يثبت بعضها أو كلّها بطريق معتبر - ما مرّ من الحديثين ، فانّ الجمع بينهما ، وبين ما دلّ على اعتبار إذن الإمام يقتضي ذلك كما هو ظاهر . ويدلّ عليه أيضا ما رواه في الخصال قال . . . وأمّا الرابعة يا أخا اليهود ! فانّ القائم كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ، ويناصرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي . . . « 3 » . وهناك طريق آخر لتحليلها وكونها بمنزلة الأراضي الخراجية ، وهو أنّ الأئمّة عليهم السّلام وهبوا ذلك للمسلمين إرفاقا لهم ، كما حكي عن المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه في الرسالة الخراجية « 4 » . والظاهر أنّه لا فرق بين هذا القول وبين ما سبق من الإذن في العمل ، وان كان ظاهر الروايتين كون أرض السواد للمسلمين بحسب طبعها لا لهبتهم عليهم السّلام ذلك . وهناك إشكال آخر في الأراضي الموجودة في العراق حاليا فانّ من الشرائط على مذهب المشهور التي ستأتي الإشارة إليها عدم كونها مواتا حال الفتح ، ولا يعلم أيّة قطعة كانت محيّاة ، وأيّة قطعة كانت مواتا ، فيقع الإشكال في كلّ أرض من أراضيها اليوم ، وأنّها هل كانت محيّاة عند الفتح أو مواتا كذلك ؟ فربّما كانت أرض محيّاة ، ثمّ صارت مواتا وبالعكس ، فلا يمكن الحكم بكون هذه المشكوكات خراجية لا سيّما أنّ الأصل فيها عدم

--> ( 1 ) . نقلا عن جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 161 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 20 ، باب السبعة ، ح 58 . ( 4 ) . الرسالة الخراجية ، ج 1 ، ص 17 .