الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
506
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
الإحياء حال الفتح ، ولكن يشكل هذا المعنى الأمرين : الأوّل : العلم الإجمالي بأنّ كثيرا ممّا في أيدي الناس الآن كانت محيّاة حال الفتح لا سيّما ما كان على حواشي الرافدين دجلة والفرات فقد كانت عامرة حتّى قبل الإسلام غالبا ، ومع هذا العلم الإجمالي وكونها محلا للابتلاء إمّا بالشراء أو بالتصرّف بأنحاء اخر ، كيف يمكن الحكم بالعدم في جميعها ؟ فتدبّر . الثّاني : إنّه لو ثبت كون أراضي الخراج في العصر الأوّل 32 إلى 36 مليون جريب ، فلازمه كون أكثر هذه الأراضي أو جميعها محيّاة كذلك ، وإنّما طرأ عليها الخراب بعده ، لأنّ الجريب - كما ذكره في مجمع البحرين - ستّون ذراع في ستّين ذراع ، فيعادل الف متر تقريبا ، وفي بعض كتب اللغة أنّه عشرة آلاف متر ، وان كان لا يعلم أنّه بحسب أعصارنا ، أو كان ذلك في الأعصار السابقة ، ولكن ظاهر كلام الجميع تفسير ما في الروايات . والمذكور في الكتب أنّ جميع أرض العراق حوالي 430 الف كيلومتر مربع ، وكلّ كيلومتر مربع يعادل مائة هكتار ، ومجموعها 43 مليون هكتار ، فلو كان كلّ جريب هكتارا ، لزم كون عامّة أراضيها عامرة تقريبا مع العلم بأنّه ليس كذلك . وعلى كلّ حال ، فالأحوط أداء الخراج من جميع هذه الأراضي إلى حاكم الشرع بعد العلم بعدم مطالبة حكّام الجور في عصرنا ، إلّا أن يقال بأنّ العلم الإجمالي فيما هو محلّ الابتلاء غير حاصل لنا ، والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل وتتبّع . المقام الثّاني : كون الفتح بإذن الإمام الشرط الثاني في الأراضي الخراجية أن يكون الفتح بإذن الإمام عليه السّلام : وهذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادّعى الإجماع عليه ، ويحكى عن المستند وبعض آخر عدم اعتباره ، وفي مصباح الفقاهة اختياره ، واستدلّ لاعتباره بمرسلة الوراق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » « 1 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 369 ، الباب 1 ، من أبواب الأنفال ، ح 16 .