الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
502
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
منسدّ فيها يرجع إلى الظنّ القوي ، والإنصاف أنّ الظنّ المتاخم للعلم وما يوجب سكون النفس معتبر في جميع المقامات ، بل هو علم عرفا وان كان غيره لا دليل على اعتباره إلّا في مقامات خاصّة . هذا ولكن لا تبعد حجيّة مثل الظنّ ببناء العقلاء كما في نظائره من النسب والموقوفات وغيرها وإلّا لانسدّ بابها . وأمّا الأمر الآخر ، وهو الاعتماد على استقرار اليد عليها بعنوان أنّها أرض خراجية ، أو دعوى ذي اليد كونها كذلك ، واستقرار السيرة على أخذ الخراج منه ، فان أوجب ذلك العلم أو الظنّ القوي النازل منزلته فهو ، وإلّا يشكل إثبات الحكم بمجرّد السيرة ، أو حمل فعل السلطان على الصحّة ، لأنّ فعله مبني على الفساد من أصله ، نعم لا يبعد الاعتماد على أيدي المؤمنين من أصحاب اليد على الأرض وحمل تصرّفهم على الصحّة ، ولا يجب التفحّص عنها . بل الإنصاف إمكان حمل يد السلطان أيضا على الصحّة ، لا لاعتبارها لما قد عرفت أنّه مبني على الفساد ، بل لأنّ الروايات الكثيرة الواردة في أرض الخراج تدلّ على جواز معاملة أرض الخراج مع ما يؤخذ من السلطان بهذا العنوان ، ويجوز تقبّله إمّا بلا واسطة منه ، أو من الدهاقين الذين أخذوا منه ، وإطلاق هذه الروايات أقوى دليل على معاملتها معاملة الصحّة ، وإلّا من أين يحصل العلم في هذه الموارد بكونها أرض خراج لولا اعتبار اليد هنا . فتلخّص ممّا ذكر أنّ العمدة في طريق ثبوت كون أرض من الأراضي الخراجية أمور : 1 - اشتهارها بذلك في البلد وان كانت الشهرة موجبة للظنّ . 2 - قول صاحب اليد سواء كان من الدهاقين أو الجائر المسلّط . 3 - أقوال المؤرخّين المعروفين الموجبة للظنّ القوي . وإن أبيت إلّا عن لزوم تحصيل العلم واليقين ، أو شاهدي عدل ، لزم تعطيل أحكام الأراضي الخراجية مطلقا بعد مرور الزمان . فما عن بعض الفقهاء من أنّه ليس في جميع الأراضي الإسلامية حتّى قطعة واحدة من