الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

503

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الأراضي يمكن إثبات كونها خراجية بالموازين الثابتة في الفقه « 1 » ، كلام مختلّ ، ولازمه تعطيل هذا الحكم مطلقا ، وكذا أحكام نسب الهاشميين ، بل مطلق النسب ، بل الموقوفات أيضا ، لا سيّما الموقوفات القديمة ، ولعلّ أمثال هذه الوساوس كانت سببا لتعطيل أحكام هذه الأراضي في عصرنا وخلطها بغيرها ، وما أشدّ الفساد الحاصل منه شرعا من جهة اختلاط الحلال والحرام . بقي هنا أمران أحدهما : إنّه لو شككنا في ذلك ، وكانت هناك أرض تحتمل كونها خراجية ولكن لم يثبت ذلك بالموازين الشرعية المذكورة آنفا ، فلا تخلو عن حالات : أن لا تكون في يد أحد ، فالأصل كونها من الأنفال بحكم أصالة عدم اليد عليها . أو يعلم بجريان اليد عليها ، فان عرف صاحب اليد ، فالظاهر أنّها ملكه بحكم اليد ، وان لم يعرف ، ودار الأمر بين كونها خراجية ، أو ملكا ، أو غير ذلك فهي محكومة بعدم كونها خراجية لأصالة العدم ، وقد يتوهّم كونها بحكم مجهول المالك ، لأنّه لا يعلم أنّ مالكه شخص خاصّ ، أو جميع المسلمين ، وأصالة العدم من الجانبين متعارضة . هذا ويشكل التصدّق بها ، وهو حكم مجهول المالك ، فالأحوط لولا الأقوى حفظها وصرف غلّتها فيما ينطبق على المصرفين . هذا ولكن الإنصاف جواز التمسّك بعدم الفتح عنوة ، فتجري عليها أحكام مجهول المالك الشخصي . ثانيهما : قد صرّح في كلمات الأصحاب أنّ أراضي السواد من الأراضي المفتوحة عنوة ، وهي ملك المسلمين ، وقد يقال : إنّ فتح العراق بالعنوة مسلّم بحسب التاريخ ، حتّى أنّه لم يكن فيه خلاف بين الفقهاء الأوّلين وكان يؤخذ منها الخراج منذ بداية أمرها « 2 » .

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 550 . ( 2 ) . تحفة الامراء صابي ، ص 365 ، و « زمين در فقه اسلامى » ص 121 .