الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

476

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

فحينئذ يبقى على الجائر إلّا التبعات التكليفية ، لا الوضعية ، فما ذهب إليه بعض الأعاظم من عدم ثبوت حكم الضمان عن الغاصب ، وإنّ إجازة الأئمّة إنّما هي لتسهيل الأمر على الشيعة « 1 » - عجيب ، لعدم انفكاكهما كما هو ظاهر . 2 - لزوم العسر والحرج الشديد ، بل الضرر أيضا لو أريد الاجتناب عن هذه الأموال ولو أريد إعطاء الزكاة والخراج مرّتين ، مع كون سوق المسلمين مملوءا من هذه الأموال بحيث لم يكن لأحد اجتنابها . وبالجملة جواز التصرّف في هذه الأموال ثابت قطعا ، ولازمه براءة ذمّة صاحبها ، وإلّا كان باقيا على ملكه وكان غصبا لا يجوز التصرّف فيها . 3 - الأخبار الكثيرة الواردة في أبواب مختلفة : منها : ما ورد في باب أخذ جوائز السلطان ، وقد رواها الوسائل في الباب 51 من أبواب ما يكتسب به من قبيل : الأوّل - ما مرّ سابقا عن أبي بكر الحضرمي قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده إسماعيل ابنه ، فقال : « ما يمنع ابن أبي السمال « السمّاك - الشمال » أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس ؟ » ثمّ قال لي : لم تركت عطاءك ؟ قال : مخافة على ديني . قال : « ما منع ابن أبي السمال أن يبعث إليك بعطائك ؟ أما علم انّ لك في بيت المال نصيبا ؟ » « 2 » . فانّه يعلم عادة أنّ الجوائز الكثيرة كانت من الخراج أو شبهه ، ولا أقل من إطلاقها ، بل العمدة في طريق تحليلها كونها من الخراج ، وإلّا احتمال كونها غصبا مانع وكونها من الزكاة أيضا كذلك ، لعدم جواز أخذه لكلّ أحد منه فهذا كلّه يدلّ على حلّ الخراج ولازمه أيضا كونها مبرئا للذمّة . الثاني - ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قال لي أبو الحسن موسى عليه السّلام : « ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام إنّي أظنّك ضيّقا » . قال قلت : نعم فإن شئت وسّعت عليّ . قال : « اشتره » « 3 » .

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 534 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 157 ، الباب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 161 ، الباب 52 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .