الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

473

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

4 - في الصورة الخامسة ، أعني ما لا يوجب الشركة ، فالأظهر كما ذكرنا في أبواب الخمس جريان حكم الخمس فيه إذا جهل المقدار والمالك واختلطا معا ، كما إذا جهل مقدار ماله من هذا القطيع ، وما لغيره ؟ ولو علم العدد ولم يعلم المالك ، يخرج بالقرعة ، ويتصدّق من قبل صاحبه . كما إنّه إذا كان العكس يتوصّل إلى القرعة ، ويعطي إلى مالكه ( ولو كان أحدها أزيد قيمة ، فلا يبعد التنصيف في الزائد كما ذكرنا في الخمس ) . ولو كان معلومين كان الأمر واضحا . فإذا ، لا فرق بين الصورة الخامسة وبين ما سبقها من صور الإشاعة ، فيجري فيه ما تقدّم . بقي هنا شيء : إنّ مقتضى القواعد عدم الفرق في الأموال المحرّمة التي لا بدّ فيها من الصدقة إذا لم يعرف مالكها ، وأدائها إلى صاحبها إذا عرفه ، بين العين الموجودة وبين ما أتلفه وبقي في ذمّته ، وكذا لا فرق بين الظلمة وغيرهم ، وان كانت هذه الديون تستغرق أموالهم المحلّلة لو كانت لهم أموال كذلك . وذلك لأنّ أدلّة الإتلاف والضمان وأحكام الديون تشملهم من دون أي فرق ، ولازمه عدم تعلّق الخمس بأموالهم في بعض الصور ، وكذا الاستطاعة للحجّ وعدم إرث ورثتهم ما لم يؤدّوا ديونهم منه . هذا ولكن حكى في الجواهر عن شرح أستاذه ( كاشف الغطاء ) « انّ ما كان في يده من المظالم وتلف لا يلحقه حكم الديون في التقديم على الوصايا والمواريث لعدم انصراف الدّين إليه ، وان كان منه ، وبقاء عموم الوصيّة والمواريث على حالها ، والسيرة المأخوذة يدا بيد من بدء الإسلام إلى يومنا هذا ، فعلى هذا لو أوصى بها بعد التلف أخرجت من الثلث » « 1 » . ولم يحك مثل هذا الكلام عن غيره ، وعلى كلّ حال فهو ضعيف جدّا كما ذكره جمع من الأكابر والمحقّقين . وأمّا ما استدلّ به على مراده من الانصراف والسيرة ، فيرد على الأوّل أنّه ممنوع جدّا ،

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 179 .