الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

472

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ما إذا كان الخلط بنحو يوجب الإشاعة كالخلط بجنسه ، كالحنطة بالحنطة أو اللبن باللبن . وهو بنفسه ينقسم إلى أربع صور ، فانّ « المقدار » و « المالك » أمّا يكونان معلومين ، فالحكم واضح ، وأمّا أن يكونا مجهولين ، فحكمه الخمس كما ذكر في بابه . وإمّا أن يكون المالك معلوما والمقدار مجهولا ، فيصالح مع مالكه . وإمّا أن يكون المقدار معلوما والمالك مجهولا ، ففيه حكم المجهول مالكه من الصدقة . أمّا الصورة الخامسة وهي الخلط بغير جنسه بحيث لا يوجب الإشاعة كاختلاط بعض غنمه بغنم آخر ، فيحكم بالقرعة ، أو يباع فيشترك في الثمن . هذا ما أفاده شيخنا الأعظم في مكاسبه « 1 » . ولكن فيما أفاده وجوه من النظر ، منها : 1 - إنّ الحكم بالخمس إنّما هو إذا لم يعلم إجمالا زيادته أو نقصانه من الخمس ، أمّا إذا علم إجمالا زيادته من الخمس ، فالأحوط كما ذكرنا في محلّه صرف مقدار الخمس فيما ينطبق على المصرفين ( مصرف الخمس ومصرف الصدقة ) ويتصدّق بالزائد بإذن الحاكم احتياطا ، وأمّا لو علم بكونه أقلّ منه فالظاهر جواز التصدّق بالأقل ، ولعلّه إلى ذلك أشار بقوله « على تفصيل مذكور في باب الخمس » « 2 » . 2 - لزوم المصالحة مع المالك فيما كان معلوما ومقداره مجهولا لا دليل عليه ، بل اللازم إعطاء القدر المتيقّن ، لأنّ المال انتقل إليه من غيره وكان مسبوقا بيده التي هي من أمارات ملكه ، إلّا ما ثبت أنّه ملك غيره . نعم إذا اشتبه بما ليس في يد واحد منهما كان للمصالحة وجه . 3 - إنّ الحكم بالمصالحة في المقام وأمثاله ليس حكما الزاميا ، بل هذا إذا رضيا به ، وإلّا فالحكم الإلزامي في أمثال المقام ، إمّا القرعة أو التنصيف ، والأظهر هو الثاني ، لأنّه مقتضى سيرة العقلاء ، مضافا إلى وروده في بعض الروايات .

--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 71 . ( 2 ) . المصدر السابق .