الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

470

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

للضمان ، نعم ، لو صرّح من أوّل أمره بأنّه إنّما يجوز له التصدّق إذا تعهّد ضمانه أمكن ذلك . ان قلت : ورد التصريح بذلك في رواية حفص بن غياث فيمن أودعه بعض اللصوص ، وقد مرّ ( 1 / 18 من اللقطة ج 7 ص 368 ) وكذا في مرسلة السرائر . قلنا : قد عرفت ضعفها سندا واختصاصها دلالة بمورد خاصّ ألحقها الإمام عليه السّلام باللقطة ، فلا يشمل غيره . هذا مضافا إلى أنّه في مفروض السؤال كانت يده في أوّل أمره من قبيل اليد العادية ، لعدم جواز قبول ودائع اللصوص ، اللهمّ إلّا أن يقال أنّه أخذه للردّ إلى صاحبها ، ولكنّه بعيد جدّا . وأمّا مرسلة السرائر فقد عرفت احتمال انطباقها على روايات اللقطة . إن قلت : قد ورد في اللقطة الضمان لو ظهر المالك ، ولم يقبل الصدقة ، لا سيّما في صحيحة علي بن جعفر ( 14 / 2 ) فيلحق المقام بها . قلنا : فرق كثير بين المقامين ، لأنّ اللقطة لها أحكام خاصّة ، منها جواز تملّكها ولا تجري في المقام ، مضافا إلى أنّ اللاقط أخذه باختياره ، ولكن مجهول المالك في مفروض المسألة قد لا يكون كذلك ، كمن وجده في متاعه بعد ذهاب صاحبه ، وبالجملة من البعيد جدّا أمر الشارع بضمان مال المجهول مالكه بعد أمره بإتلافه من طريق الصدقة لمصلحة صاحبه ، مع عدم إقدامه على أخذه عمدا كما إذا اختلط بماله من غير اختياره . وكذلك إذا كان باختياره وبإذن الشرع وان كان ذلك أدون منه . وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ ظاهر ما عرفت من الأدلّة عدم الفرق بين أن تكون اليد عادية في ابتدائها ، أو أمانة بعد ما تحوّلت العادية إلى الأمينة ، وكان مأمورا بحكم الشرع بالصدقة . والتمسّك بالاستصحاب مضافا إلى تبدّل الموضوع لا وجه له في مقابل ظهور أدلّة الصدقة التي هي أدلّة اجتهادية . فتلخّص أنّ عمدة دليل عدم الضمان أمران : 1 - قصور أدلّة الضمان بالإتلاف لمحلّ الكلام فيما كان بحكم الشرع ولمصلحة صاحب المال . 2 - ظهور أدلّة الصدقة في عدم الضمان .