الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
469
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
المتيقّن في براءة الذمّة ، أو من جهة الاستناد إلى رواية داود بن أبي يزيد كما مرّ ( 1 / 7 من اللقطة ) هذا إذا كان عينا ، وأمّا لو كان دينا كان الأمر أوضح ، لأنّ الحاكم ولي الغائب . ولكن يمكن دفع جميع ذلك بأنّ شيئا منها لا يقاوم ظاهر ما عرفت من إطلاق روايات الباب ، فانّها إمّا تدلّ على إذن عامّ ، أو عدم الحاجة هنا إلى الإذن كما هو ظاهرها حتّى في الدين كما لا يخفى ، لا سيّما بملاحظة ما رواه هشام بن سالم ( 1 / 6 من اللقطة ) فراجع . رابعها : حكم تعذّر الإيصال عند الجهل بالمالك ، لا يبعد أن يكون مثل ما سبق ، لأنّ الملاك واحد ظاهرا ، فلا يمكن حفظه ولا تملّكه ، ولا وجه لكونه مال الإمام عليه السّلام ، فلا يبقى إلّا الصدقة ، مضافا إلى ظهور بعض روايات الصدقة فيه ، مثل ما رواه يونس عن الرضا عليه السّلام وقد مرّ « 1 » . خامسها : لو ظهر المالك بعد ما تصدّق به ، فهل هو ضامن له ، أو لا ، أو فيه تفصيل ؟ فيه أقوال عمدتها وجوه ثلاثة : 1 - الضمان مطلقا . 2 - عدم الضمان كذلك . 3 - الفرق بين ما إذا أخذه عدوانا ، ثمّ أراد العمل بوظيفته الشرعية ، وما إذا أخذه بحكم الشرع من أوّل الأمر . اختار شيخنا الأعظم أوّلا التفصيل ، ثمّ قال بالضمان مطلقا « 2 » . وعمدة الدليل على الضمان « قاعدة الإتلاف » ، ولا يرد عليه ما أفاده بعض الأكابر من عدم وجود دليل عام عليه ، لما ذكرنا في محلّه من القواعد الفقهية من وجود دليل كاف عليه « 3 » . ولكن في مقابل ذلك ، وهو حكم الشرع بوجوب الصدقة أو جوازها ، فانّ لازمه العرفي عدم الضمان لأنّ الإمام ولي الغائب المجهول ، فإذا كان التصرّف بإجازته وأمره لم يكن وجه
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 357 ، الباب 7 ، من أبواب اللقطة ، ح 2 . ( 2 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 71 . ( 3 ) . القواعد الفقهية ، ج 2 ، ص 193 .