الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

468

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ولا دليل على تقييدها إلّا ما يلي : 1 - إطلاق الصدقة كثيرا على الزكاة كما في آية تشريعها وغيرها . وفيه أنّ ذلك غير مانع عن العموم . 2 - ما ورد من أنّ اللّه بدّلهم عن تحريم الصدقة بالخمس وظاهره الزكاة مثل حديث 1 / 30 و 1 / 29 ج 6 من أبواب المستحقّين للزكاة . ولكنّه لا يتجاوز عن حدّ التأييد . 3 - وهو العمدة ، ما صرّح فيها بأنّ المراد منه خصوص الزكاة المفروضة ، فيكون مقيّدا لما سبق ( مثل 4 / 32 من أبواب المستحقّين للزكاة و 5 / 32 وهكذا 3 / 31 بناء على كون المراد منه الزكاة خاصّة ولكنّه محلّ إشكال ) . فلا يبقى إلّا الروايتان الأوليّان ، ولكن يمنعنا من الأخذ بهما إشكالهم في سندهما . والذي يسهل الأمر أنّ إطلاق الصدقة على الكفّارة مشكل ، فلا تمنع عنهم . ولو سلّمنا فالقدر المسلّم من إطلاقات الحرمة تحريم الصدقات الواجبة بالأصل ، وأمّا بالعرض فالحاقها بالصدقات المندوبة التي ورد فيها الجواز أولى ، وقد دلّت عليه روايات عديدة ( رواها في الوسائل في الباب 31 الأحاديث 1 و 3 وفي الباب 32 الحديث 8 واستدلّ في بعض الروايات بجريان السيرة على الانتفاع من مياه طرق مكّة لأهل المدينة وغيرهم مع أنّ عامتها صدقة أي موقوفات أو غيرها ، وأنّه لو كان يحرم عليهم لما استطاعوا أن يحجّوا ) . ولا أقل من الشكّ في إلحاق هذا القسم ، فالأصل الجواز ( بمقتضى إطلاقات أدلّة هذه الواجبات ) . ومن هذا القسم صدقة مجهول المالك ، فانّها مندوبة في الأصل . فتحصّل من جميع ذلك أنّ الأقوى جواز هذه الصدقات للهاشميين ، ولا دليل على حرمتها عليهم ، وكذا الموقوفات العامّة والخاصّة في الآبار والمدارس والمساجد ، والخانات ، بناء على كون الوقف نوع صدقة واللّه العالم . ثالثها : هل يعتبر فيها إذن الحاكم الشرعي ؟ قد يقال باعتباره ، إمّا من جهة أنّه القدر