الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
461
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
أو يجب حفظه لمالكه دائما ؟ أو اعطائه للحاكم ليحفظه كذلك ؟ أمّا الأخيران فلا شكّ في أنّ حفظه مع اليأس عن وجدان مالكه لا وجه له ، سواء كان بنفسه أو بردّه إلى حاكم الشرع ، بل هو مظنّة للتلف بعد لزوم الإيصاء به لما بعد موته . نعم ، هناك بعض ما دلّ على ذلك مثل : ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن اللقطة . . إلى أن قال : وسألته عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع بها ؟ قال : « يعرّفها سنة فإن لم يعرف حفظها في عرض ماله حتّى يجيء طالبها فيعطيها إيّاه وان مات أوصى بها ، وهو لها ضامن » « 1 » . ولكن الظاهر أنّها مخصوصة بما إذا احتمل وجدان صاحبه . أمّا صيرورته ملكا لمن وصل بيده ، فيمكن الاستناد له بصحيحة علي بن مهزيار قال : كتب إليه أبو جعفر عليه السّلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة قال : « . . . فالغنائم والفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر . . . ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب . . . » « 2 » . ولذا يحكى عن غير واحد من المتأخّرين جواز العمل به كالمحقّق الهمداني رحمه اللّه وغيره ، ويستدلّ له أيضا بما ورد في باب من وجد لؤلؤة في بطن سمكة وهي : ما رواه أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث انّ رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا فأخذ غزلا فاشترى به سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة ، فباعها بعشرين ألف درهم ، فجاء سائل فدقّ الباب فقال له الرجل ادخل فقال له خذ أحد الكيسين ، فأخذ أحدهما وانطلق فلم يكن بأسرع من أن دقّ السائل الباب فقال له الرجل : ادخل فدخل فوضع الكيس في مكانه ثمّ قال : « كل هنيئا مريئا أنا ملك من ملائكة ربّك إنّما أراد ربّك أن يبلوك فوجدك شاكرا » ، ثمّ ذهب « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 370 ، الباب 20 ، من أبواب اللقطة ، ح 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 349 ، الباب 8 ، من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 359 ، الباب 10 ، من أبواب اللقطة ، ح 1 ، ( وفي معناه الأحاديث 2 و 3 و 4 من الباب نفسه ) .