الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

462

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وهي وإن كانت ضعيفة الإسناد من جهات شتّى ، ولكنّها متكاثرة معنى ، ولكن لا دلالة لها على المطلوب ، فانّه من قبيل حيازة المباحات الأوّلية التي لم يحزها حائز ، واحتمال كونها لأناس كما ترى . وكذا ما دلّ على جواز تملّك من وجد صرّة في بطن حيوان بعد ما ذبحه وأنّه يعرّفه البائع ، فإن لم يعرفها فهي له ، مثل ما رواه عبد اللّه بن جعفر قال : كتبت إلى الرجل عليه السّلام أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة ، لمن يكون ذلك ؟ فوقع عليه السّلام : « عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه » « 1 » . وروايته صحيحة الإسناد ، وقد حكى الإجماع على العمل به غير واحد منهم ، ولكن يمكن القول بأنّه من مصاديق اللقطة ، وأحد أفراد التخيير فيها هو التملّك ، وأمّا عدم تقييده بتعريف السنّة ، فلعلّه لليأس الحاصل في الحيوان الذي يشتري للأضاحي ، وإلّا لا وجه للتملّك مع عدم اليأس . وأمّا كونه للإمام عليه السّلام ، فيدلّ عليه ما رواه داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رجل : إنّي قد أصبت مالا وانّي قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ، قال فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « واللّه أن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ » قال : إي واللّه ، قال : « فأنا واللّه ، ما له صاحب غيري » ، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : « فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه » ، قال : فقسمته بين إخواني « 2 » . ولكنّه ضعيف السند « أوّلا » ، ومعارض بالروايات الكثيرة المبيّنة لحكم اللقطة « ثانيا » لأنّه وقع التصريح فيه بخلاف ذلك ، ومن الواضح ترجيحها عليه ( فراجع الباب 2 من أبواب اللقطة ) . وأمّا القول الأوّل ، وهو المشهور ، أعني التصدّق به عن صاحبه ، فيمكن الاستدلال له بالقواعد والروايات الخاصّة :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 358 ، الباب 9 ، من أبواب اللقطة ، ح 1 ، ( وفي معناه ح 2 ، من الباب نفسه ) . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 357 ، الباب 7 ، ح 1 .