الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ومن هنا أفتى بعضهم بجريان الحكم فيما نحن بصدده ، مثل ما يحكى عن ابن إدريس في السرائر . ولكن التعدّي من الوديعة إلى مطلق مجهول المالك مشكل ، نعم لا يبعد الحاق كلّ ما يؤخذ من الظالم ( بنيّة ردّه إلى مالكه ) به بالأولوية ، ولولا ضعف سند الرواية بحفص بن غياث ، وبعض آخر ، أمكن الغاء الخصوصية منه على احتمال ، ولكن ضعفها يمنعها ، وجبرها بعمل الأصحاب غير واضح ، ولذا أسند العمل بها في الجواهر إلى المحقّق رحمه اللّه وجماعة « 1 » ولم يعتمد في المسالك على الرواية ، بل قال : « إنّ مضمونه موافق للأصول الشرعية فانّه بعد التعريف يصير مالا مجهول المالك ، وقد تقدّم أنّه يجوز الصدقة به عن مالكه ، ولا يقدح زيادة التعريف هنا ، لأنّه زيادة في الاستظهار والتفحّص عن المالك » « 2 » . فانّ مضمون هذا الكلام عمله به من باب الاحتياط ولا مانع منه . وعلى كلّ حال اجراء حكم اللقطة على كلّ إشكال مجهول المالك مشكل . وليعلم أنّ كثيرا من هذه الفروع يجري في غير الجوائز ، بل في كلّ مال مجهول مالكه . 4 - منها إنّه لو ادّعاه أحد ، فهل يردّه إليه ، أو يحتاج إلى ذكر الأوصاف أو العلم ؟ الظاهر هو الأخير ، وان مال شيخنا الأعظم إلى الأوّل ، وذلك لأصالة اشتغال الذمّة ، وكون الدعوى بلا معارض وان كان كافيا في الحكم بالملك في بعض الموارد ، ولكن لا يشمل المقام قطعا ممّا اشتغلت الذمّة بالردّ ، كما أنّ ذكر الأوصاف إنّما هو للعلم أو الاطمئنان بمالك العين . 5 - منها حكمه بعد اليأس ( بل حكم مطلق مجهول المالك ) فقد ذكر فيه احتمالات أو أقوال : فهل يتصدّق به عن المالكة مع الضمان ؟ أو هو للإمام عليه السّلام ؟ أو لمن وصل بيده ؟
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 334 . ( 2 ) . المسالك ، ج 2 ، ص 304 - كتاب اللقطة - .