الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
435
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
العمل والعوض والمدّة والصيغة ، والرزق ليس كذلك « 1 » . هذا ، ولكن الظاهر أنّ التفاوت بينهما بقصد المعاوضة في الأوّل دون الثاني ، وما ذكر إنّما هو بعض آثاره ، بل لو لم تكن هذه الأمور وكان بقصد المعاوضة إجمالا ، ولكن أخذ أجرة المثل كان داخلا في الأجرة المحرّمة . وتحقيق الحال في المسألة أن يقال : أوّلا : أخذ الأجرة حرام ، سواء كان مع تقدير العمل والعوض وغير ذلك ، أو كان بمجرّد قصد المعاوضة والاكتفاء بأجرة المثل . ثانيا : إنّ حقيقة الارتزاق ومفهومه العرفي وان كان الانتفاع منه لدى الحاجة إليه ، إلّا أنّ هذه اللفظة غير مأخوذة في لسان دليل شرعي حتّى نرجع إليه في المقام ، نعم في كلام أمير المؤمنين علي عليه السّلام في عهده إلى الأشتر ما يقرب منه حيث قال : « وافسح له في البذل ما يزلّ عليّته وتقلّ معه حاجته إلى الناس » « 2 » وأمّا ما ورد في بعض معقاد الجماعات فحاله معلوم بعد عدم كونه إجماعا تعبّديا . ثالثا : اللازم ملاحظة الأموال التي تجعل في بيت المال ومصارفها حتّى يتبيّن حال المسألة ، فانّه المفتاح الوحيد لحلّ المشكلة ، فنقول ومن اللّه سبحانه نستمدّ التوفيق : إنّ ما يرد في بيت المال تارة يكون من الزكوات . وأخرى من الأخماس حقّ السادة . وثالثة من سهم الإمام من الخمس . ورابعة من الأنفال . وخامسة من الخراج وأراضيها . أمّا الأوّل ، فلا شكّ في اعتبار الفقر فيه لو كان من سهم الفقراء والمساكين ، وأمّا إن كان من سهم سبيل اللّه فلا يشترط فيه الفقر ، بل كلّ أمر مطلوب للّه وان كان لنا فيه كلام في محلّه وأنّه لا يبعد تخصيصه بخصوص أمر الجهاد وما أشبهه من تبليغ الدين .
--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 95 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، 53 .