الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
428
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
4 - وما رواه هيثم التميمي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل كانت معه صاحبة لا تستطيع القيام على رجلها فحملها زوجها في محمل فطاف بها طواف الفريضة بالبيت وبالصفا والمروة أيجزيه ذلك الطواف عن نفسه طوافه بها ؟ فقال عليه السّلام : « أيّها اللّه ذا » « 1 » . فمورد هذه الأحاديث وإن لم تكن الإجارة ، ولكن يمكن الغاء الخصوصية منها ، فراجع وتدبّر . فلا إشكال من احتساب من استؤجر لإطافة غيره أو حمله في الطواف لنفسه والاعتداد به . الأمر الرّابع : أخذ الأجرة على الآذان المشهور حرمة أخذ الأجرة على الأذان ، بل عن « الخلاف » و « جامع المقاصد » الإجماع عليه ، وعن حاشية الإرشاد نفي الخلاف فيه ، وقال في المختلف أنّه مشهور ( كما في مفتاح الكرامة ) ومع ذلك حكي عن علم الهدى والكاشاني الكراهة ، وقد يسند إلى المعتبر والمبسوط وهو غير ثابت ، بل قد يحمل قول علم الهدى على الارتزاق من بيت المال ، فالمخالف الصريح قليل جدّا . وأمّا بحسب القواعد ، فالأصل فيه الجواز إذا كان له نفع عائد إلى الباذل يبذل بإزائه المال كأذان الإعلام ( ولكن ذكرنا في محلّه أنّه لا دليل على ثبوت أذان الإعلام بل الأذان دائما يكون للصلاة التي انعقدت جماعته أو في شرف الانعقاد ) أو لصلاة نفسه على الأقل . فالأولى أن يمثّل له بأذان الصلاة إذا أوجب سقوطه عن الغير أو كان فيه فائدة الإعلام وان كان للصلاة ، بل كلّ أذان إعلام بهذا المعنى . والمراد من الأصل هنا عمومات الإجارة ، ولا يمنع منه اعتبار القربة ، كما عرفت ، نعم لا يبعد كونه ممّا يستفاد من أدلّته المجانية أو في ارتكاز المتشرّعة وأنّه من الوظائف الشرعية المستحبّة . وأمّا بحسب الأدلّة الخاصّة ، فتدلّ على الحرمة روايات منها :
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 460 ، الباب 50 ، من أبواب الطواف ، ح 4 .