الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
429
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
1 - ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام قال : آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي . . . أن قال : « يا علي ! إذا صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذن مؤذّنا يأخذ على أذانه أجرا » « 1 » . 2 - قال أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين واللّه إنّي لأحبّك فقال له : ولكنّي أبغضك ! قال : ولم ؟ ! قال : « لأنّك تبغي في الأذان كسبا وتأخذ على تعليم القرآن أجرا » « 2 » . 3 - وما رواه العلاء بن سيّابة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا يصلّي خلف من يبتغي على الأذان والصلاة الأجر ولا تقبل شهادته » « 3 » . 4 - وما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا تصلّي خلف من يبغي على الأذان والصلاة بالناس أجرا ولا تقبل شهادته » « 4 » . وبعض هذه الأحاديث صحيحة الإسناد والباقي مجبور بالعمل ، هذا بالإضافة إلى ما ورد في بعض علائم آخر الزمان وانّهم يأخذون على الأذان أجرا عندئذ . فتحصّل من جميع ذلك أنّه لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان مطلقا . الأمر الخامس : أخذ الأجرة على الإمامة وممّا ذكرنا يظهر حكم مسألة الاستيجار على الإمامة ، فانّها إن كانت في صلاة واجبة ، فالظاهر عدم جواز أخذ الأجرة عليها بعد اتّحادها مع الواجب ، وأمّا إن كانت في صلاة غير واجبة ( كصلاة العيد في عصرنا ) أو الصلاة المعادة بناء على المختار من جوازها ، ولو صلّى قبلها جماعة إماما ( لكن مرّة واحدة فقط ) فهي وان كانت جائزة بحسب القواعد بعنوان الداعي على الداعي ، ولكن الأولوية بالنسبة إلى الأذان قد تمنعها ، وكذا ارتكاز المتشرّعة على كونه أمرا مجانيا ، ولدعوى عدم الخلاف فيه بين الخاصّة ، مضافا إلى الروايتين المتقدّمتين ( 2 و 6 / 32 من أبواب الشهادات ) .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 666 ، الباب 38 ، من أبواب الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 18 ، ص 278 ، الباب 32 ، من أبواب الشهادات ، ح 2 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 6 .