الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

420

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وفي الثاني بخروجه بالأدلّة القطعية والنصوص تعبّدا ! وفي الثالث أنّه من مقتضى الضمان بالإتلاف لا المعاوضة . وفي الرابع بأنّه أمّا من قبيل بذل المال للمضطرّ ، وإمّا من باب التعبّد لإطلاق قوله تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 1 » « 2 » ( انتهى محصّل كلامه قدّس سرّه ) . أقول : أمّا بالنسبة إلى أخذ الطبيب الأجرة ، فقد عرفت أنّه لا إشكال فيه وان انحصر العلاج بيده ، لما ذكرنا من مسألة نقض الغرض في حفظ النظام وغيره . أمّا أخذ الوصي اجرة مثل عمله ، فالظاهر أنّه من باب الاشتراط الضمني عرفا في عقد الوصية ، بعد كون عمل الحرّ محترما . نعم إذا كان العمل بها لا يشغل وقتا كثيرا منه ، فبناء العقلاء على المجانية ، وإلّا فلا ، وقد أمضاه الشرع . ولعلّ أخبار أبواب الوصية أيضا منصرفة عن الصورة الأخيرة ، فراجع 3 و 4 و 5 و 9 / 72 من أبواب ما يكتسب به وغير ذلك ، بل لعلّ ظاهر الآية وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » ب أيضا ذلك . وأصل الجواز له مشهور عندهم وان كان المسألة ذات أقوال ثلاثة : من أنّه هل يستحقّ اجرة مثل عمله ، أو ما يكفيه بالمعروف ، أو أقلّ الأمرين ؟ فراجع أحكام الوصية . وأمّا بذل القوت للمضطرّ ، فدليله أيضا ظاهر ، لأنّ الواجب في الحقيقة هو حفظ النفس من طريق بذل القوت ، ولا يتوقّف ذلك على كونه مجانا ، فأخذ القيمة لا ينافي الوجوب أصلا ، وما ذكره شيخنا الأعظم لازمه عدم الضمان قبل الإتلاف . والفرق - بين « الأعمال » و « الأعيان » كما عن المحقّق الميرزا الشيرازي قدّس سرّه ولعلّ كلام الشيخ ناظر إليه - مشكل جدّا ، وكذا الحال في أخذ الامّ المرضعة الأجرة على الرضاع ، لأنّ الواجب عليها حفظ نفس الولد وهو غير متوقّف على البذل مجانا كما هو ظاهر .

--> ( 1 ) . سورة الطلاق ، الآية 6 . ( 2 ) . المكاسب لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه ، ص 64 . ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 6 .