الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
269
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
سادسها : الهلهلة ذكر صاحب الجواهر أنّه « لا بأس بالهلهولة على الظاهر لكونها صوتا من غير لفظ ، والغناء من الألفاظ » « 1 » . والظاهر أنّ مراده ما يسمّى عندنا بالهلهلة ، وما ذكره في حكمه جيّد ، ولكن التعليل بأنّ الغناء من الألفاظ لا يخلو عن شيء ، إلّا أن يقال أنّ مراده أنّ الغناء من الكيفيات العارضة بالألفاظ ، والهلهلة ليس بلفظ لعدم وجود حروف التهجّي فيها ، والأولى أن يقال : ليس فيها شيء من أوزان الغناء . هذا مضافا إلى أنّها ليست صوتا لهويا من ألحان أهل الفسوق ، نعم كونها من النساء قد يتوهّم كونه داخلا في الخضوع بالقول ، ولكنّه غير ثابت ( سواء كان في مجالس الفرح كما عندنا أو في مجالس العزاء كما عند بعض الأعراب أحيانا ) وعلى كلّ حال لا يبعد جوازه ، ولا أقل من الشكّ والحكم فيه البراءة ، إلى هنا تمّ الكلام في الغناء وفروعه ، وأمّا الضرب بالآلات فله مقام آخر وإن كان من كثير من الجهات كالغناء موضوعا وحكما ، فتدبّر فإنّه حقيق به . 14 - الغيبة المقام الأوّل : في حكم الغيبة وهي من المحرّمات قطعا وإن كان ممّا لا يكتسب به عادة . واستدلّ عليه بالأدلّة الأربعة : فمن الآيات بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ « 2 » .
--> ( 1 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 51 . ( 2 ) . سورة الحجرات ، الآية 12 .