الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

265

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

قبال علماء الدين لا بدّ أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن . 2 - قد ظهر ممّا ذكرنا حال « النشيد » ( سرود ) المعمول اليوم وما يجري في مجالس العزاء والمواكب الحسينية عليه السّلام وأنّها ليست من ألحان أهل الفسوق غالبا وكذا الهوسات ، وما يشجّع الجيش في الميدان ، فهي محلّلة بحسب الأصل ، نعم لو وجد فيها بعض ما يختصّ بأهل الفسوق فهو حرام ، وكذا الكلام في « النوح والنياحة » لعدم صدق ما ذكر عليها إلّا أحيانا كما هو ظاهر . 3 - لا يخفى أنّ الغناء يتفاوت بتفاوت العرف والعادات ، فربّ صوت بين قوم من مصاديقه ، ولا يعدّ بين أقوام آخرين منها ، بل قد يتفاوت بالأزمنة ، فما يكون عندنا غناء ، ربّما لم يكن غناء عند بعض الماضين وبالعكس ، كما يتراءى ذلك بين المسلمين وغيرهم وبين العرب والعجم . ومنه يعلم إنّما ذكره بعض الأعلام في مكاسبه من أنّ الألحان المتداولة اليوم المسمّى بالتصنيف ليست من مصاديق الغناء ، وهو عجيب ، بل هو القدر المتيقّن منه ، ولعلّه حيث لم ير في كثيرها مدّ الصوت أو الترجيع لم يعدّه من الغناء ، وقد عرفت أنّ المدّ أو الترجيع غير معتبر في مفهومه ، والطرب الحاصل منه أكثر من غيره قطعا ، والعمدة كونه من ألحان أهل الفسوق والعصيان . المقام الثالث : في المستثنيات وقد ذكر هنا أمور : أوّلها : الغناء في زفاف العرائس حكي عن جمع من أعاظم الأصحاب استثنائه ، بل حكى في الجواهر عن بعض مشايخه نسبته إلى الشهرة ، واختاره هو في ذيل كلامه ، وان كان ظاهر عبارة الشرائع وبعض آخر الحرمة حيث لم يستثنى ذلك من أدلّة الحرمة ، بل حكى التصريح بعدم الجواز عن ابن