الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
266
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
إدريس وفخر المحقّقين ، وعلى كلّ حال لا يبعد استثنائه بعد ورود الحديث الصحيح به ، وهو ما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن كسب المغنيات ، فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس . . . » « 1 » . ويؤيّد حديثه الآخر ( 2 / 15 ) والثالث ( 3 / 15 ) ، والظاهر أنّ الجميع واحد وإن رويت بأسناد مختلفة . نعم ، صرّح بعضهم بعدم كون اشتماله على محرّم آخر كاللعب بآلات اللهو ، أو التكلّم بالباطل ، أو ورود الرجال عليهنّ كما هو صريح الرواية . ولا يخفى أنّ هذه وان كانت أمورا خارجة عنها ، ولكن حيث أنّ التجويز في أصله قد يتوهّم منه جواز ما قارنه كثيرا في الخارج كان من اللازم نفيه . وبالجملة إباحة اجرة المغنية التي تدعى إلى الأعراس دليل على جواز فعلها واستماع النساء منها بما مرّ من الشرائط . نعم ، قد يقال بانحصاره في المغنية ، فلا يشمل المغني ، ولا يشمل مثل مجالس الختان وغيره ، هذا والإنصاف دخولها في صحيحة علي بن جعفر ( 5 / 15 ) من استثنائه في الأفراح ، وهو من مصاديقه ، فهذا استثناء ثان في الحكم ، وهو أيضا غير بعيد مع الشرائط السابقة ، وسيأتي الكلام فيه . ثانيها : ما عرفت من أيّام العيد والأفراح وإن لم يتعرّض له كثير منهم ، ولكن بعد وجود الدليل المعتبر عليه وعدم ظهور إعراض عنه ، لا مانع من العمل به ، وهو صحيحة علي بن جعفر وقد مرّت . ولكن لا بدّ من خلوّه من المقارنات المحرّمة من التكلّم بالأباطيل ودخول الرجال على النساء كما أشير في ذيلها . ولعلّ المراد بالفرح ليس كلّ فرح حتّى يستوعب التخصيص كما أشرنا إليه فيما سبق ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 84 ، الباب 15 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .