الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

218

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

والكلام فيه تارة من ناحية الحكم ، وأخرى من ناحية الموضوع ، وثالثة في المستثنيات . أمّا المقام الأوّل ، فلا شكّ في حرمة سبّ المؤمن ، واستدلّ له بالأدلّة الأربعة : أمّا من كتاب اللّه لقوله تعالى : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 1 » وأي زور أعظم من هذا ؟ فإنّه من أوضح مصاديقه . ومن السنّة روايات كثيرة منها : 1 - ما رواه عبد الرحمن بن حجّاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في رجلين يتسابّان قال : « البادي منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه ، ما لم يعتذر إلى المظلوم » « 2 » . 2 - وما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ رجلا من تميم أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : أوصني ، فكان فيما أوصاه أن قال : « لا تسبّوا الناس فتكسبوا العداوة لهم » « 3 » . 3 - ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 4 » . 4 - ما رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه « سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة » « 5 » . ومن دليل العقل أنّه من مصاديق الظلم بغير إشكال . والإجماع على الحكم واضح ظاهر . والمقام الثّاني - معنى السبّ معلوم إجمالا ، قال الراغب في المفردات : إنّه الشتم الوجيع ، و « السبابة » سمّيت بها للإشارة بها عند السبّ كتسميتها ب‍ « المسبحة » لتحريكها بالتسبيح « 6 » . ويظهر أنّه أشدّ من الشتم ، ومنه يظهر أيضا أنّ ما ذكره في لسان العرب - من أنّ السبّ هو التعبير بالبخل - من قبيل بيان المصداق .

--> ( 1 ) . سورة الحجّ ، الآية 30 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 610 ، الباب 158 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 2 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 3 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ص 611 ، ح 4 . ( 6 ) . المفردات ، مادّة « سبّ » .