الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

فقد يقال بترجيح الأوّل ، نظرا إلى أنّ الأصل هو الضمان ، وأنّ الدافع أعرف بنيّته . ولكن الحقّ ترجيح الثاني ، لأنّ الطرفين متفقان على كونها هبة ، وإنّما الخلاف في الصحّة والفساد ، والأصل هو الصحّة . 2 - إذا ادّعى الدافع أنّها إجارة فاسدة ، وادّعى الآخذ أنّها كانت هبة صحيحة ، فحيث لا عقد هنا متّفق بينهما ، يرجع إلى أصالة الضمان في الأموال ، فيرجّح قول الدافع . 3 - إذا ادّعى المعطي إنّها كانت إجارة فاسدة ، وادّعى الآخذ كونها هبة فاسدة حتّى لا يكون ضامنا لما مرّ من أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . والقول هنا أيضا قول المدّعي للضمان ، لأنّه الأصل في الأموال . والحاصل في جميع هذه الصور وأشباهها أنّ مقتضى الأصل في باب الأموال إذا أتلفها غير مالكها هو الضمان ، وعليه جرت بناء العقلاء ، إلّا أن يثبت أنّه كان برضى صاحبها أو بحقّ له عليه ، وما ورد من أنّه « لا يحلّ مال امرئ إلّا عن طيب نفسه » . ولا حاجة إلى التمسّك بقوله « على اليد ما أخذت » حتّى يقال أنّه لم يثبت صحّة سنده ، كما أنّه لا حاجة إلى استصحاب عدم طيب نفس المالك ورضاه ، حتّى يقال أنّه عدم أزلي أو محمولي ، بل الذي يدّعي الحقّ على مال الغير أو جواز تصرّفه برضاه يحتاج إلى الإثبات ، لما عرفت من أنّ البناء المسلّم بين العقلاء الذي أمضاه الشارع هو الضمان في هذا الباب . نعم إذا اتّفقا على وقوع عقد ، ولكن اختلفا في صحّته وفساده ، فأصالة الصحّة حاكمة ، كما إذا تنازعا في صحّة الهبة وفسادها قبل التلف إذا كان الموهوب له ذا رحم أو معوّضة ( بناء على المعروف من لزومها ) أمّا إذا كان بعد التلف فهو غير ضامن على كلّ حال ، لما عرفت من أنّ صحيحها ممّا لا يضمن به فلا يضمن بفاسده . 9 - سبّ المؤمن السباب ليس أمرا يمكن الاكتساب به عادة ، وإنّما ذكره العلماء هنا استطرادا للباب وتوسعة للبحث بما لم يذكر في غير المقام .