الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

214

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

1 - تارة يكون في مقابل أمر حرام ، سواء كان لتضييع حقّ ، أو أخذ ما ليس له بحقّ ، أو نجاة ظالم ، أو اضطهاد مظلوم ، فلا شكّ أنّه حرام وإن لم يكن في دائرة القضاء . 2 - وأخرى يكون في مقابل أمر واجب عليه بمقتضى الشرع الذي يجب عليه فعله مجانا ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو أيضا حرام كما هو واضح . 3 - وثالثة يكون في مقابل ما وجب عليه بمقتضى كونه أجيرا على عمل ، كموظفي الإدارات وعمّال الحكومة الذين يأخذون من الحكومة في مقابل ما عليهم من الأعمال اجورا ، فلو أخذوا رشوة كان حراما ، بل قد لا يؤدّون ما عليهم من الواجب طمعا في أخذ الرشوة - ولا شكّ أنّه أيضا حرام ، لأنّه أكل مال بالباطل . 4 - وقد يكون الجعل لإصلاح أمر لا يكون واجبا عليهم عرفا وشرعا ، ولا بمقتضى الإجارة للحكومة وغيرها ولكن يأخذ على إصلاح الأمر حقّا كان أو باطلا شيئا ، ولا شكّ في حرمته أيضا ، لأنّه بهذه الصورة أكل للمال بالباطل ، وأنّه تعالى إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ، وكذا إذا أخذ منه لإحقاق حقّه قبل أوانه ، ممّا لا يستحقّه بحسب النوبة . 5 - إذا كانت الصورة بحالها ، ولكن كان الجعل مأخوذا بقصد إصلاح أمره بطريق حلال لا يجب عليه شرعا ، فحينئذ لا مانع منه شرعا ، لأنّه أخذ جعل أو اجرة أو هدية على أمر محلّل في الشرع ، كما إذا لم يكن صاحب الأمر عارفا بطريق ذلك ، وأخذ منه الجعل لإراءة الطريق وشبهها . والظاهر أنّ ما ورد في حديث محمّد بن مسلم الذي يدلّ على جواز أخذ الرشوة لينتقل من منزله ( 2 / 85 من أبواب ما يكتسب به ) ناظر إلى أمثال ذلك ، كما أنّ ما ورد عن الصيرفي عن أبي الحسن عليه السّلام من جواز إعطاء الرشوة لعدم ظلم وكيل السلطان ( 1 / 37 من أحكام العقود ) ناظر إلى ما سبق ، فراجع وتدبّر . 6 - قد يأخذ شيئا لشراء المتاع الذي ووكّل على شرائه عن شخص معيّن ، فإن كان ذلك منه لأخذ شيء أقلّ منه أو على خلاف القيمة السوقية فلا شكّ في حرمة أخذ الجعل ، بل وبطلان المعاملة ، لأنّه لم يكن وكيلا فيها بهذه الكيفية ، وإن كان وكيلا للشراء لا من شخص خاصّ ، فأخذ الجعل على ترجيح هذا الشخص على ذاك ، فالظاهر أنّه أيضا كذلك ، لأنّه من