الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
215
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
قبيل أكل المال بالباطل ، نعم لو قبل منه هدية من غير معاوضة على العمل كان جائزا ، إذا لم يتخلّف في شيء من شؤون وكالته ، فتدبّر . الثّالث - المعاملة المحاباتية ( وهي المشتملة على المساهلة في البيع بحسب اللغة وفي الاصطلاح البيع بما دون القيمة ) على أقسام : 1 - قد يكون الغرض منها الرشوة ، لأنّه لا يمكنه أخذ الرشوة ظاهرا ، فيتوصّل إلى المعاملة لذلك ، أو يكون هذا داعيا له إلى المعاملة ، كما إذا كان يشتري القاضي منه من قبل أيضا ، ولكن تكون المحاباة بداعي الرشوة في المستقبل البعيد أو القريب ، وكان الحكم له شرط ضمني فيه ، فلا شكّ في حرمتها أيضا وفساد المعاملة لذلك ، فهي من قبيل أكل المال بالباطل ، وحيث أنّه لا يمكن التفكيك بين أصل المعاملة والمحاباة تبطل الصورة الثانية أيضا . 2 - قد يكون ذلك بدون شرط ، بل لجلب قلب القاضي ، كالهدايا التي تهدى له لمقامه ، فإذا انعزل انقطع ! وهو أيضا حرام ، لما عرفت في الهدية ، فتشملها أدلّتها بالملاك كما هو ظاهر . 3 - قد يكون لتكريم القاضي والتشكّر منه في حكمه الحقّ بعد العمل من دون نيّة خلاف بالنسبة إلى المستقبل ، ولا دليل على حرمته وان كان الأولى تركه . 4 - قد يكون لصلة بينه وبين القاضي مع قطع النظر عن مقام قضائه ، كما إذا كان من أقربائه ، فهو أيضا جائز بلا إشكال . وبالجملة تنقسم المعاملات المحاباتية انقسام الجعل ولها أحكامه . والظاهر كما ذكره شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه أنّ المعاملة المحاباتية المحرّمة فاسدة في وجه قوي « 1 » خلافا لبعض أعاظم المحشّين « 2 » . لأنّ الوفاء بهذا العقد غير ممكن شرعا ، وتسليم العين غير جائز ، فحينئذ يكون كعين لا يقدر على تسليمها !
--> ( 1 ) . المكاسب ، المسألة الثامنة ، ص 31 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 273 .