الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
201
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
منافع حفظها كثيرة لأهله كما عرفت ، فلها مالية ، إنّما الحرام بيعها من أشخاص معينين كالسلاح والعنب وهذا جيّد ، ولكن يأتي الكلام السابق في بيع السلاح لأعداء الدين من أنّ مقتضى البيع إقباضه ، مع أنّ إقباضه حرام هنا ، فهو من قبيل ما لا يقدر على إقباضه ، فانّ الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فيكون بيعه باطلا بالمآل . 9 - هل يجب محوها مضافا إلى ما ذكر ؟ ظاهر غير واحد من الأدلّة السابقة وكذا أدلّة النهي عن المنكر ( ولو بملاكها ) وجوبه ، وليس ببعيد ، إلّا أن يكون لجلدها أو نفس الأشرطة ( إذا محي عنها الأصوات اللهوية ) وغيرها مالية ، فلا بدّ من حفظها ويحرم إفنائها . 10 - ولنختم الكلام ببعض ما وقع بين صاحب الحدائق قدّس سرّه وجمع من أصحابنا الأصوليين ( رضوان اللّه عليهم ) حيث حكم في بعض كلماته بأنّ الكتب التي ألّفتها العامّة في الأصول مسائل استحسانية لم ترد في الشرع فهي كتب ضلال ، ثمّ ذكر أنّ الأصوليين من أصحابنا تبعوهم في ذلك وان حذفوا منها ما لا يوافق مذهبنا . واعترض عليه غير واحد منهم العلّامة قدّس سرّه صاحب مفتاح الكرامة ، بأنّ هذا المقدار من كتاب الحدائق بنفسه كتاب ضلال لا بدّ من محوه ! « 1 » . وقد عرفت كلام الجواهر قدّس سرّه في حقّه من قبل . والإنصاف إنّ علم الأصول ، « قواعد » و « أصول » و « أمارات » متّخذة غالبها من الكتاب والسنّة ، وقد ذكر كثيرا منها صاحب الحدائق لا بعنوان علم الأصول ، بل بعنوان المقدّمات في أوّل مجلّد من كتابه ، فهي قواعد أصولية وإن لم يسمّها بذلك ، فهذه الهجمات نشأت في الواقع من سوء التعبير في المسائل ، وأشبه شيء بالنزاع اللفظي ، والأمر سهل ، واللّه واسع المغفرة نسأل اللّه تعالى عفوه ورحمته لهم ولنا . 8 - الرشا في الحكم وغيره أجمع علماء الإسلام - كما في جامع المقاصد - على تحريم الرشا في الحكم ، وهو على
--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 63 .