الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

202

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

إجماله كذلك ، لم يختلف فيه أحد ، إنّما الكلام في تفاصيله ، من ناحية الحكم والموضوع ، وذلك لأنّ ما يأخذه القاضي على أنحاء : 1 - ما يأخذه على الحكم بالباطل . 2 - ما يأخذه على الحكم على وفق مراد أحد المترافعين ، حقّا أو باطلا . 3 - ما يأخذه على الحكم بما هو الحقّ في الواقعة . 4 - ارتزاقه من بيت المال . 5 - هداياه قبل الحكم أو بعده . 6 - ما يأخذه من طريق المعاملات المحاباتية مع الناس عموما ، أو المتخاصمين خصوصا . هذا ، وقد تكون الرشوة في غير الأحكام ، فما ذا حكمه ؟ إنّما الكلام في أنّ موضوع الرشوة أي أمر من هذه الأمور ؟ وما ذا يدخل في مفهومه ؟ وما ذا يكون ملحقا به ، بملاكه ؟ فلنذكر « أوّلا » ما ورد في هذا الباب من الأدلّة الدالّة على تحريمها ، ثمّ نتبعها بما يستفاد منها من موضوع التحريم ، فنقول ومنه جلّ ثنائه التوفيق والهداية : يدلّ على تحريم « الرشوة » بهذا العنوان روايات كثيرة في بعضها أنّها على حدّ الكفر باللّه العظيم منها : 1 - ما رواه عمّار بن مروان قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الغلول ؟ فقال : « كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، . . . فأمّا الرشا في الحكم فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم جلّ اسمه وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 1 » . 2 - وما رواه سماعة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « السحت أنواع كثيرة . . . وأمّا الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم » « 2 » . 3 - وما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال : قال عليه السّلام : « أجر الزانية سحت . . . فأمّا الرشا

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 61 ، الباب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 62 ، ح 2 .