الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
198
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
واستدلّ من السنّة بما ورد في فقرات مختلفة من حديث « تحف العقول » من العناوين التالية : « باب ما يوهن به الحقّ » - « ما يكون منه وفيه الفساد » - « ما يقوى به الكفر والشرك في وجوه المعاصي » أو غير ذلك . وما مرّ من حديث عبد الملك بن أعين في مبحث النجوم وسؤال الإمام له : « تقضي » فلمّا أجاب بالإيجاب ، قال له الإمام : « أحرق كتبك » ! « 1 » . واستدلّ له أيضا بدليل العقل من باب وجوب قلع مادّة الفساد ، ولو تمّ دعوى الإجماع كما أسنده في الحدائق إليهم تمّت الأدلّة الأربعة فيه . هذا والإنصاف أن يقال : إنّ حفظ كتب الضلال على أنحاء : تارة يكون بقصد إضلال الناس . وأخرى يعلم أو يظنّ بكونه منشأ لذلك ، وان لم يقصده . وثالثة ليس مظنّة ، ولكن يحتمل . ورابعة لا يترتّب عليه شيء من ذلك . فالأوّل داخل في الآيات الكثيرة الدالّة على حرمة الإضلال والإفساد وإشاعة الفحشاء وغير ذلك من أشباهه ، وهو ضروري الحرمة . والثاني أيضا داخل فيه وفي الإعانة على الإثم ، وقد عرفت أنّ القصد في هذه الموارد قهري . والثالث لا يبعد حرمته أيضا ، لوجوب قلع مادّة الفساد ما دام احتماله العقلائي باق ، بحكم العقل وغيره . وأمّا الرابع فلا دليل على حرمته ، نعم لا يجوز بيعه حينئذ ، لعدم المالية له إلّا في مواضع نادرة ، فالأدلّة السابقة إنّما تشمل بعض فروض المسألة لا جميعها ، فاللازم الحكم بالتفصيل .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 268 ، الباب 14 ، من أبواب آداب السفر ، ح 1 .