الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ هنا فروعا : 1 - كتب الضلال لا تنحصر بما ذكر ، وإن شئت قلت لا يختصّ الحكم بعد ما عرفت من الأدلّة العامّة الواسعة بخصوص « الحفظ » بل يشمل التأليف والطبع والتصحيح والنشر وغير ذلك من التعليم والتعلّم والكتابة ، ولا بخصوص « الكتاب » ، بل يعمّ التصاوير والأفلام والإذاعات وغيرها . ولا بخصوص « الضلال » بل يعمّ « الفساد والفحشاء » وما يوجب وهن المؤمنين وشبهها ، إلّا أن يقال : إنّ عنوان « الضلال » أعمّ من الضلال في العقيدة أو غيرها ، فالحكم أعمّ من جهات ثلاثة ( من الحفظ ، والكتب ، والضلال ) وكم له من المصاديق له في عصرنا ممّا لم يتعرّض له القوم رضوان اللّه عليهم ، ولو لم يشملها بعض الأدلّة ، ففي غيرها غنى وكفاية . 2 - الحفظ أعمّ من ظهر القلب ، وفي الخارج إذا كان له أثره ، ودليله عموم الأدلّة . 3 - إذا كانت كتب باطنها صلاح وهداية ، ولكن ظاهرها يوجب الضلال والغواية كما في بعض كتب الأشعار ، أو بعض كتب العرفاء والحكماء التي يذكرون لها تفاسير وتوجيهات مع أنّ لها ظواهر منكرة في بعض الأحيان ، ولا يبعد شمول العموم لها ، لأنّ الإضلال عن سبيل اللّه فيها محقّق ، ولا يصغى إلى عدم الإرادة بعد حصول العلم بالتأثير ، وقد عرفت أنّ القصد هنا قهري وغير ذلك من الأدلّة . 4 - كتب العهدين أعني التوراة والأناجيل المحرّفة الموجودة اليوم ، قد يقال أنّها غير داخلة في كتب الضلال بالنسبة إليها بعد نسخها بالبداهة عند المسلمين ، ولكنّه عجيب ، لأنّها لو لم توجب إضلال العلماء الراسخين في العلم وأشباههم ، فقد توجب إضلال غيرهم من ضعفاء النفوس والإيمان والعلم ، وليس هذا أمرا نادرا ، فقد رأيناهم ينشرون دائما هذه الكتب بين أبناء المسلمين والشباب ، وقد تؤثّر في نفوسهم ، ولا شكّ أنّها من هذه الجهة كتب ضلال . 5 - كتب المخالفين في المذهب على قسمين : قسم علمي لا يكون إلّا بأيدي العلماء ، فهي لا توجب شيئا من التوالي الفاسدة السابقة ، وإن اشتمل كثير منها على ما ليس بحقّ ، أو ما يكون ضلالا ، كالقول بالجبر والتجسيم وتفضيل الخلفاء ونفي العصمة عن بعض